شَهِدَ بدرًا والحُدَيبِيةَ" (^١).
وروَى الأعمشُ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثلَه (^٢).
وروَى يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء غلامٌ لحاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: لا يَدْخُلُ حاطبٌ الجَنَّةَ، وكان شديدًا على الرقيقِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَدْخُلُ النارَ أَحَدٌ شهِد بدرًا والحديبيةَ" (^٣).
قال أبو عمرَ رضي الله عنه: ما ذكَر يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ في حديثِه هذا مِن أنَّ حاطِبًا كان شديدًا على الرَّقِيقِ، يَشْهَدُ لِما في "الموطأ" (^٤) مِن قولِ عمرَ رضي الله عنه لحاطبٍ حينَ انتَحَرَ رقيقُه ناقةً لرجلٍ مِن مُزَينةَ: أَرَاكَ تُجِيعُهم، وأضعَف عليه القيمةَ على جهةِ الأدبِ والرَّدْعِ له.
وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد بعَث حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ في سنةِ سِتٍّ مِن الهجرةِ إلى المقوقسِ صاحبِ مصرَ والإسكندريةِ، فَأَتَاه مِن عندِه بِهَدِيَّةٍ؛ منها ماريةَ القِبْطيَّةُ، وسِيرينُ أختُها، فَاتَّخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ ماريةَ لنفسِه، فَوَلَدَتْ له إبراهيمَ ابنَه على ما ذكَرْنا مِن ذلك في صدرِ هذا
_________
(^١) أخرجه مسلم (٢٤٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٨٨٢) من طريق الليث به، وأخرجه أحمد ٢٣/ ٨٨ (١٤٧٧١)، ومسلم (٢٤٩٥/ ١٦٢)، والترمذي (٣٨٦٤)، والنسائي في الكبرى (٨٢٩٦) من طريق أبي الزبير به، وتقدم في ١/ ١١.
(^٢) تقدم تخريجه في ١/ ١٢.
(^٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٧٣ من طريق يحيى بن أبي كثير به.
(^٤) الموطأ (٣٨).
Jilid 2 · hlm. cetak 368
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.