الباب الثاني: جمع ودراسة الاستنباطات عند الخطيب الشربيني في تفسيره من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس. › سورة يوسف
وهذه دلالة لطيفة، وإشارة صحيحة إلى معنى ربط الإحسان بالصلاة والصبر، والله تعالى أعلم.
الاجتهاد في نفي التهم عن النفس.
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠].
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله - في هذه الآية عن يوسف عليه السلام: (قدّم سؤال النسوة وفحص حالهنّ، لتظهر براءة ساحته؛ لأنه لو خرج في الحال لربما كان يبقى في قلب الملك من تلك التهمة أثر، فلما التمس من الملك أن يفحص عن حال تلك الواقعة، دلّ ذلك على براءته من تلك التهمة، فبعد خروجه لا يقدر أحد أن يلطخه بتلك الرذيلة، وأن يتوصل بها إلى الطعن فيه، وفي ذلك دليل على أنه ينبغي للشخص أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على أهمية الاجتهاد في نفي التهم عن النفس، كما فعل يوسف – عليه السلام – وهذا من باب الاقتداء بأفعال الأنبياء عليهم السلام؛ فإنه لو خرج في الحال فقد لا يزال في قلب الملك من تلك التهمة أثرها، فلمّا طلب أن يبحث الملك عن تلك الواقعة وحاله مع النسوة، دلّ
_________
(^١) السراج المنير (٢/ ١٢٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 509
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.