الباب الثاني: جمع ودراسة الاستنباطات عند الخطيب الشربيني في تفسيره من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس. › سورة الحشر
كل ما أمر به النبيّ ﷺ فهو أمر من الله تعالى.
قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧].
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (هذه الآية تدل على أنّ كل ما أمر به النبيّ ﷺ أمر من الله تعالى؛ لأنّ الآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره ﷺ ونواهيه داخلة فيها). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنصِّ أنّ كل ما أمر به النبيّ ﷺ هو أمرٌ من الله تعالى، لأنه حثَّ المسلمين فيها على التسليم لأمر الله تعالى ونهيه؛ وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ وإن جاء بلفظ الإيتاء وهو المناولة فإن معناه الأمر، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ فقابله بالنهي، ولا يقابل النهي إلا بالأمر. (^٢)
وهذا أمرعام يدخل فيه قسمة ما أفاء الله من الغنائم وغيرها، ثم هي عامة على الصحيح في كل ما أتى به رسول الله ﷺ من أمر أو نهي أو قول أو فعل، وإن كان السبب خاصًا فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (^٣)
وعلى هذا فالآية تصلح أن تكون قاعدة كلية وأصلًا عامًا، شامل لأصول الدين وفروعه، فكل ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا
_________
(^١) السراج المنير (٤/ ٢٥٩)
(^٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٨/ ١٧)
(^٣) ينظر: فتح القدير للشوكاني (٥/ ٢٣٦). وقال الواحدي: (وهذا نازل في أمر الفيء، ثم هو عام في كل ما أمر به النبي ﷺ ونهى عنه). الوسيط (٤/ ٢٧٢)
Jilid 1 · hlm. cetak 748
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.