وهي ملحظ دقيق؛ فمجيء المستعاذ به بثلاث صفات كلها صفات العظمة لله تعالى: الرب والملك والإله. ومقابلتها بالمستعاذ منه وهو شيء واحد فقط ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾، يدل على شدة خطورة المستعاذ منه.
قال الشيخ عطية سالم في تتمة أضواء البيان مؤيدًا هذه الدلالة: (وهو كذلك ; لأننا لو نظرنا في واقع الأمر لوجدنا مبعث كل فتنة ومنطلق كل شر عاجلًا أو آجلا، بسبب الوسواس الخناس وهو مرتبط بتاريخ وجود الإنسان). (^١)
ومن المعلوم أن المطلوب كلما كان أهم، كان ثناء الطالب قبل طلبه أكثر وأوفر، والمطلوب في سورة الفلق هو سلامة البدن من الآفات المذكورة، وفي سورة الناس سلامة الدين من وسوسة الشيطان، فظهر بهذا أن في نظم السورتين تنبيهًا على أن سلامة الدين من وسوسة الشيطان، أعظم مراد، وأهم مطلوب، وأن سلامة البدن ليست بتلك المثابة في الاهتمام (^٢)، وهي إشارة لطيفة، والله تعالى أعلم.
انتهى .. والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى.
_________
(^١) أضواء البيان التتمة (٩/ ١٨٤).
(^٢) ينظر: روح البيان لحقي (١٠/ ٥٥٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 801
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.