[به من العدو الشيطاني لا محالة؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا، ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل؛ كما قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧].
وقال (تعالى) (^١): ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر].
وقال (تعالى) (^١): ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] (^٢).
[وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام (^٣) أنه له لمن الناصحين وكذب، فكيف معاملته لنا؟ وقد قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص]] (^٤).
وقال (الله) (^٥) تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ [النحل].
قالت طائفة من القراء وغيرهم: (يتعوذ) (^٦) بعد القراءة، واعتمدوا (على) (^٧) ظاهر سياق الآية، ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة، وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيما نقله (ابن قلوقا عنه) (^٨)، وأبو حاتم السجستاني، حكى ذلك أبو القاسم (^٩) يوسف بن علي بن (جبارة) (^١٠) الهذلي المغربي في (كتابه "الكامل (^١١) ")؛ وروى عن أبي هريرة أيضًا، وهو غريب.
(^١٢) (ونقله (فخر الدين) (^١٣) محمد بن عمر الرازي في "تفسيره"، عن ابن سيرين في رواية عنه؛ قال: وهو قول إبراهيم النخعي، وداود بن علي الأصبهاني الظاهري.
وحكى القرطبي (^١٤)، عن أبي بكر بن العربي، عن "المجموعة"، عن، مالك رحمه الله (تعالى) (^١٥): أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة. واستغربه ابن (^١٦) العربي؛ وحكى قولًا ثالثًا؛ وهو
_________
(^١) ساقط من (ع) و(هـ) و(ى).
(^٢) من (ن).
(^٣) من (ل) و(ن).
(^٤) ساقط من (ع) و(هـ) و(ي).
(^٥) من (ج) و(ع) و(ل) و(هـ) و(ى).
(^٦) في (ز): "نتعوذ".
(^٧) ساقط من (ع) و(هـ).
(^٨) في (ن): "عنه ابن قلوقا"، ووقع في (ز): "فلوفا" بالفاء. وهو عبد الرحمن بن قلوقا، بقافين راوٍ معروف ضابط.
(^٩) له ترجمة في "معرفة القراء الكبار" للذهبي رقم (٣٦٧) وقال في آخر ترجمته: "وله أغاليط كثيرة في أسانيد القراءات، وحشد في كتابه أشياء منكرة لا تحل القراءة بها ولا يصح لها إسناد". اهـ.
(^١٠) في (ن): "جنادة" بالنون والدال المهملة وهو تصحيف.
(^١١) في (ن): "كتاب العبادة الكامل"!! واسم الكتاب "الكامل في القراءات".
(^١٢) ساقط من (ز).
(^١٣) ساقط من (ن).
(^١٤) في "تفسيره" (١/ ٨٨) ونقله الفخر في "تفسيره" (٢٠/ ١١٦) عن الواحدي أنه نقله عن مالك أيضًا.
(^١٥) من (ج) وسقط ذكر الترحم من (هـ) و(ى).
(^١٦) في "أحكام القرآن" (٣/ ١١٧٦) وقال: "ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في "المجموعة" ثم نقله وقال:=
Jilid 1 · hlm. cetak 162
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.