السباق بالأعمال، ثم جاءت الجمعة الأخرى، فحضرنا فخطب حذيفة فقال: ألا إن الله عز وجل يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدًا السابق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة (^١).
وقوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قد كان هذا في زمان رسول الله ﷺ، كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: "خمس قد مضين الروم والدخان واللزام والبطشة والقمر" (^٢)، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي ﷺ، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك:
رواية أنس بن مالك:
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة النبي ﷺ آية، فانشق القمر بمكة مرتين فقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ (^٣). ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق (^٤).
وقال البخاري: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما (^٥). وأخرجاه أيضًا من حديث يونس بن محمد المؤدب، عن شيبان، عن قتادة (^٦)، ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي داود الطيالسي ويحيى القطان وغيرهما عن شعبة، عن قتادة به (^٧).
رواية جبير بن مطعم رضي الله عنه:
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فصار فرقتين: فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا (^٨) محمد. فقالوا: إن كان سحرنا (^٩) فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم (^١٠). تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه وأسنده البيهقي في
_________
(^١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن لأن ابن عُليَّة وهو إسماعيل سمع عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
(^٢) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] (ح ٤٧٦٧).
(^٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٦٥) وسنده صحيح.
(^٤) صحيح مسلم، صفات المنافقين، باب انشقاق القمر بعد (ح ٢٨٠٢).
(^٥) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، مناقب الأنصار، باب انشقاق القمر ح ٣٨٦٨).
(^٦) صحيح البخاري، المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية (ح ٣٦٣٧) وصحيح مسلم، صفات المنافقين، باب انشقاق القمر (ح ٢٨٠٢/ ٤٦).
(^٧) المصدر السابق (ح ٢٨٠٢/ ٤٧).
(^٨) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل: "سحره".
(^٩) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل: "سحره".
(^١٠) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٧/ ٣١٤، ٣١٥ ح ١٦٧٥٠) وقال محققوه: إسناده ضعيف، =
Jilid 7 · hlm. cetak 83
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.