عبد الله بن أُبي أنه لم يكن شيء من ذلك، قال: فلامني قومي وقالوا: ما أردت إلى هذا؟ قال: فانطلقت فنمت كئيبًا حزينًا، قال: فأرسل إلي نبي الله ﷺ فقال: "إن الله قد أنزل عذرك وصدقك" قال: فنزلت هذه الآية ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حتى بلغ ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (^١) ورواه البخاري عند هذه الآية، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، ثم قال: وقال ابن أبي زائدة، عن الأعمش، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، عن زيد، عن النبي ﷺ (^٢)، ورواه الترمذي والنسائي عندها أيضًا من حديث شعبة به (^٣).
طريق أخرى عن زيد:
قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بكير قالا: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم، وقال ابن أبي بكير، عن زيد بن أرقم قال: خرجت مع عمي في غزاة فسمعت عبد الله بن أُبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول الله ﷺ، فأرسل إلي رسول الله ﷺ فحدثته، فأرسل إلى عبد الله بن أُبي بن سلول وأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا، فكذبني رسول الله ﷺ وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط، وجلست في البيت فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ﷺ ومقتك! قال حتى أنزل الله ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فبعث إلي رسول الله ﷺ فقرأها رسول الله ﷺ ثم قال: "إن الله قد صدقك" (^٤).
ثم قال أحمد أيضًا: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق أنه سمع زيد بن أرقم يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس شدة فقال عبد الله بن أُبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ حتى ينفضوا من حوله، وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أُبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا: كذب زيد يا رسول الله، فوقع في نفسي مما قالوا فأنزل الله تصديقي ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: ودعاهم رسول الله ﷺ ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] قال: كانوا رجالًا أجمل شيء (^٥)، وقد رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث زهير ورواه البخاري أيضًا والترمذي من حديث إسرائيل كلاهما عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي، عن زيد به (^٦).
_________
(^١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٣٦٨) وسنده صحيح.
(^٢) صحيح البخاري، التفسير، باب قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا. . .﴾ [المنافقون: ٣] (ح ٤٩٠٢).
(^٣) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة المنافقون (ح ٣٣١٤)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، سورة المنافقون (ح ١١٥٩٤).
(^٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٣٧٣) وسنده صحيح.
(^٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٣٧٣) وسنده صحيح.
(^٦) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ. . .﴾ [المنافقون: ٤] (ح ٤٩٠٣) وصحيح مسلم، صفات المنافقين (ح ٢٧٧٢)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، باب ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] (ح ١١٥٩٨).
Jilid 7 · hlm. cetak 284
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.