يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات -وهي الأعمال التي ترضي الله عز وجل لمتابعتها الشريعة المحمدية- يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين مودة، وهذا أمر لا بد منه ولا [١] محيد عنه، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ من غير وجه:
قال الإمام أحمد (^٣٤٩): حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبربل فقال: يا جبريل، إني أحب فلانًا فأحبه". قال: "فيحبه جبريل". قال: "ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا [فأحبوه] ". قال: "فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإن الله إذا أبغض عبدًا دعا جبربل فقال: يا جبريل، إني أبغض فلانًا فأبغضه". قال: "فيبغضه جبربل، لم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه". قال: "فيبغضه أهل السماء، ثم توضع [٢] له البغضاء في الأرض". ورواه مسلم (^٣٥٠) من حديث سهيل.
ورواه أحمد (^٣٥١) والبخاري من حديث ابن جريج، عن موسى بن عقبة [٣]، عن نافع مولى ابن عمر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه.
وقال الإمام أحمد (^٣٥٢): حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ميمون -أبو محمد المرئي [٤]- حدثنا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: "إن العبد ليلتمس مرضات الله فلا يزال كذلك، فيقول الله عز وجل لجبريل: إن فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه. فيقول جبربل:
_________
(^٣٤٩) - أخرجه أحمد (٤٨٨١) (٢/ ٣٤١)، (٢/ ٢٦٧، ٤١٣، ٥٠٩، ٥١٤).
(^٣٥٠) - أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: إذا أحب الله عبده حببه إلى عباده، حديث (١٥٧/ ٢٦٣٧) (١٦/ ٢٨٢).
(^٣٥١) - أخرجه أحمد (٢/ ٥١٤) والبخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، حديث (٣٢٠٨) (٦/ ٢٠٣)، وطرفاه في (٦٠٤٠، ٧٤٨٥).
(^٣٥٢) - أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٩). والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٠٦، ٢٠٧ / رقم: ٤٩٧٦) مطولًا من طريق أحمد بن محمد بن صدقة، عن يحيى بن محمد بن السكن، عن محبوب بن الحسن، عن ميمون به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٠٢) وعزاه لأحمد وحده وقال: "ورجاله رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان وهو ثقة". وفي (١٠/ ٢٧٢) عزاه للطبراني في الأوسط وحده وقال: "ورجاله ثقات".
_________
[١]- في ز، خ: "فلا".
[٢]- في خ: "يوضع".
[٣]- في ز، خ: "عتبة".
[٤]- في ز: "المرائي".
Jilid 9 · hlm. cetak 303
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.