المجلد الرابع › فصل في [ذكر موازاة الأنبياء في فضائلهم بفضائل نبينا ﷺ ومقابلة ما أوتوا من الآيات بما أوتي ﵇] › وأما عيسى ﵇
فإن اللَّه تعالى خصه بإرسال الروح الأمين إلى أمه فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا
[(١)]، ليهب لها غلاما زكيا، فحملت به، وأنه نطق في المهد، وقد أعطى اللَّه نبينا ﷺ ضروبا من هذه الآيات، فبشرت به أمه آمنة وهي حامل به، وظهرت لها الآيات عند وضعها كما تقدم ذكره، وقد قال تعالى عن عيسى: وَرَحْمَةً مِنَّا [(٢)] .
ونبينا ﷺ وصفه اللَّه بأعم الرحمة وأكملها، فقال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [(٣)]، فمن صدقه وآمن به فاز برحمته في الدارين، ومن لم يصدقه أمن في حياته مما عوقب به المكذبون للرسل من الأمم من الخسف والمسخ والقذف، [وأنقذ] [(٤)] اللَّه ببعثته من آمن من الضلال، وانتعشوا بالإيمان من الدمار، وأمنوا به من البوار، قال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [(٥)]، وقال: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [(٦)]، فكان ﷺ رحمة مهداة. وقال تعالى عن عيسى. وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ [(٧)] وقد أوتي نبينا ما يجانس ذلك وأكثر منه وأفضل.
قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [(٨)]، وقال تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ [(٩)]، وقال: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [(١٠)] يعني القرآن شرف لك ولهم، وقال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [(١١)]، ويقول تعالى للأنبياء: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [(١٢)]، إلى غير ذلك من الآيات، وكان عيسى يخلق من الطين كهيئة الطير
_________
[(١)] مريم: ١٧.
[(٢)] مريم: ٢١.
[(٣)] الأنبياء: ١٠٧.
[(٤)] زيادة للسياق والبيان.
[(٥)] آل عمران: ١٦٤.
[(٦)] الأحزاب: ٤٥.
[(٧)] آل عمران: ٤٨.
[(٨)] الحجر: ٨٧.
[(٩)] النحل: ٤٤.
[(١٠)] الزخرف: ٤٤.
[(١١)] سبأ: ٢٨.
[(١٢)] إبراهيم: ٤١.
Jilid 4 · hlm. cetak 214
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.