أكل رسول اللَّه ﷺ وأكل أهل البيت، وأفضلوا ما بلّغ [(١)] جيرانهم [(٢)] .
وخرج من حديث حجاج بن الشاعر، عن موسى بن محمد المؤدب قال:
حدثنا حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: قالت أم سليم: اذهب إلى نبي اللَّه ﷺ إن رأيت أن تغدى عندنا فافعل، فقال: ومن عندي؟
فقلت: نعم، قال: فجئت فدخلت على أم سليم وأنا مدهش لمن أقبل مع نبي اللَّه ﷺ، فقالت أم سليم: ما صنعت يا أنس؟ فدخل رسول اللَّه ﷺ على أثر ذلك، فذكرت له الّذي أرسلتني إليك، وهذا غداؤك، قال: هل عندك سمن؟ قالت:
نعم، قد كان عندي منه عكة، وفيها شيء من سمن.
قال: فأتها، قال: فجئته بها، ففتح رباطها فقال: بسم اللَّه، اللَّهمّ أعظم فيه البركة، فقال: أقلبيها، فأقلبتها، فعصرها نبي اللَّه ﷺ وهو يسمي، فأخذت [منها] [(٣)]، قدر، فأكل منها بضع وثمانون رجلا وفضل منها، فدفعها إلى أم سليم فقال: كلي وأطعمي جيرانك [(٤)] .
_________
[(١)] كذا في (خ)، وفي (صحيح مسلم): «ما أبلغوا جيرانهم» .
[(٢)] (المرجع السابق): ٢٣٣.
[(٣)] هذه الكلمة مطموسة في (خ)، ولعل الصواب يناسب السياق.
[(٤)] (المرجع السابق): ٢٣٤- ٢٣٥ مختصرا جدا عن (خ)،
قوله ﷺ: «أرسلك أبو طلحة فقلت:
نعم»،
وقوله ﷺ: «الطعام فقلت: نعم»،
هذان علمان من أعلام النبوة، وذهابه ﷺ بهم علم ثالث، وتكثير الطعام علم رابع.
* وفيه ما تقدم من حديث أبي هريرة وحديث جابر من ابتلاء الأنبياء صلوات اللَّه عليهم وسلامه، والاختبار بالجوع وغيره من المشاق ليصيروا، فيعظم أجرهم ومنازلهم، * وفيه ما كانوا عليه من كتمان ما بهم. * وفيه ما كانت الصحابة- رضي اللَّه تعالى عنهم- عليه من الاعتناء بأحوال رسول اللَّه ﷺ. * وفيه استحباب بعث الهدية وإن كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه، لأنها وإن قلت فهي خير من العدم. * وفيه جلوس العالم لأصحابه يفيدهم ويؤدبهم، واستحباب ذلك في المساجد.
* وفيه انطلاق صاحب الطعام بين يدي الضيفان، وخروجه ليتلقاهم. * وفيه منقبة لأم سليم رضي اللَّه تعالى عنها، ودلالة على عظيم فقهها، ورجحان عقلها، لقولها: اللَّه ورسوله أعلم، ومعناه أنه قد عرف الطعام، فهو أعلم بالمصلحة، فلو لم يعلمها في مجيء الجمع العظيم لم يفعلها فلا تحزن من ذلك. * وفيه استحباب فتّ الطعام واختيار الثريد على الغمس باللقم.
وقوله ﷺ: «فإنّ اللَّه سيجعل فيه البركة»
* فيه علم ظاهر من أعلام النبوة،
وقوله ﷺ: «ثم أكل رسول اللَّه ﷺ وأكل أهل البيت»
* فيه أنه يستحب لصاحب الطعام وأهله أن يكون أكلهم بعد فراغ الضيفان، واللَّه تعالى أعلم. (مسلم بشرح النووي): ١٣/ ٢٣٢- ٢٣٤ مختصرا.
Jilid 5 · hlm. cetak 168
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.