المجلد الأول › غزوة أحد › نزع الحلق من وجنته ﷺ
كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟ وهو يدعوهم إلى اللَّه عز وجل، فأنزل اللَّه تعالى:
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [(١)] وقال:
اشتد غضب اللَّه [(٢)] على قوم دمّوا فا [(٣)] رسول اللَّه، اشتد غضب اللَّه على قوم دمّوا وجه رسول اللَّه، اشتد غضب اللَّه على رجل قتله رسول اللَّه، وقال: اللَّهمّ لا يحولنّ الحول على أحد منهم! فما حال الحول على أحد ممن رماه أو جرحه ﷺ:
فمات عتبة، وقتل ابن قميئة في المعركة. ويقال بل رمي بسهم فأصاب مصعب ابن عمير رضي الله عنه قتله، فقال ﷺ: ما له أقمأه اللَّه؟ فعمد إلى شاة يحتلبها فنطحته بقرنها وهو معتقلها فقتلته فوجد ميتا بين الجبال.
وكان عدو اللَّه قد رجع إلى قومه فأخبرهم أنه قتل رسول اللَّه ﷺ [وهو رجل من بني الأدرم [(٤)] من بني فهر] وأقبل عبد اللَّه بن حميد بن زهير- حين رأى رسول اللَّه ﷺ على تلك الحال- يركض فرسه مقنعا في الحديد يقول: أنا ابن زهير! دلوني على محمد، فو اللَّه لأقتلنه أو لأموتن دونه. فقال له أبو دجانة: هلم إلى من يقي نفس محمد بنفسه. وضرب فرسه عرقبها [(٥)] ثم علاه بالسيف فقتله،
ورسول اللَّه ﷺ ينظر إليه ويقول: اللَّهمّ ارض عن أبي خرشة كما أنا عنه راض، وكان أبو دجانة قد ترّس عنه ﷺ بظهره، ونبل يقع فيه وهو لا يتحرك، رضي الله عنه.
ولما أصاب رسول اللَّه ﷺ ما أصاب أقبل أبو بكر رضي الله عنه يسعى، فوافاه طلحة بن عبيد اللَّه، وبدر [(٦)] أبو عبيدة بن الجراح فأخذ بثنيته حلقة المغفر فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنيته، ثم أخذ الحلقة الأخرى [فكان أبو عبيدة في الناس أثرم [(٧)]] ويقال: إن الّذي نزع الحلقتين من وجه رسول اللَّه ﷺ عقبة ابن وهب بن كلدة، ويقال: أبو اليسر، وأثبت ذلك: عقبة بن وهب، فيما ذكره الواقدي [(٨)] . وقال غيره: الصحيح أن أبا عبيدة بن الجراح وعقبة بن وهب
_________
[(١)] الآية ١٢٨/ آل عمران، وفي (خ) «عليهم الآية» .
[(٢)] في (خ) «غضب علي» .
[(٣)] أي فم رسول اللَّه ﷺ.
[(٤)] هم بني تيم الأدرم.
[(٥)] أي قطع عرقوبها.
[(٦)] بدر: أسرع.
[(٧)] في (خ) «وكان أثرم» وما أثبتناه من (المغازي) ج ١ ص ٢٤٧، والثرم هو سقوط الثنية أو انكسار السن من أصلها (ترتيب القاموس) ج ١ ص ٤٠٢.
[(٨)] المغازي ج ١ ص ٢٤٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 152
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.