والنّسائى [(١)] من حديث أويس عن ابن شهاب قال: حدثني كثير بن عباس ابن عبد المطلب قال: قال عباس: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول اللَّه ﷺ ولم نفارقه، ورسول اللَّه ﷺ على بلغة له بضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول اللَّه ﷺ يركض ببغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا أمدّ بلجام بغلة رسول اللَّه ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول اللَّه ﷺ، وذكر الحديث ولفظهما فيه متقارب. وذكر مسلم في بعض طرقه فقال: فيه فروة بن نعامة الجذامي [(٢)] .
وللبخاريّ [(٣)] ................
_________
[(١)] أخرجه النسائي في (الكبرى) .
[(٢)] (مسلم بشرح النووي): ١٢/ ٣٥٩، كتاب الجهاد والسير، باب (٢٨) في غزوة حنين، حديث رقم (٧٧): وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد، جميعا عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحوه، غير أنه قال: فروة بن نعامة الجذامي، وقال:
انهزموا ورب الكعبة، وزاد في الحديث: حتى هزمهم اللَّه تعالى: قال: وكأنى انظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلته.
قوله ﷺ: «هذا حين حمى الوطيس»
هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة. قال الأكثرون: هو شبه التنور يسجر فيه، ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرّها حرّه.
وقد قال آخرون: الوطيس هو التنور نفسه. وقال الأصمعي: هي حجارة مدوّرة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها، فيقال: الآن حمى الوطيس.
وقيل: هو الضرب في الحرب، وقيل: هو الحرب الّذي يطيس الناس أي يدقهم. قالوا: وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه، الّذي لم يسمع من أحد قبل النبي ﷺ.
[(٣)] (فتح الباري): ٨/ ٣٤، كتاب المغازي، باب (٥٥) قول اللَّه تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ* ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: ٢٥- ٢٧]، حديث
Jilid 7 · hlm. cetak 217
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.