المجلد الأول › غزوة الخندق › البركة في طعام جابر
[فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا] [(١)]
[إن الأولى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا] [(١)]
يردد ذلك.
وضرب بالكرزين فصادف حجرا فصل [(٢)] الحجر، فضحك رسول اللَّه ﷺ، فقيل: ممّ تضحك يا رسول اللَّه؟ قال: أضحك من قوم يؤتى بهم من المشرق في الكبول [(٣)]، يساقون إلى الجنة وهم كارهون.
وضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمعول فصادف حجرا صلدا، فأخذ رسول اللَّه ﷺ منه المعول فضرب ضربة فذهبت أوّلها برقة إلى اليمن، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة إلى الشام، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة نحو المشرق، وكسر الحجر عند الثالثة،
فقال ﷺ: إني رأيت في الأولى قصور اليمن، ثم رأيت في الثانية قصور الشام، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض بالمدائن.
وجعل يصفه لسلمان فقال: صدقت! والّذي بعثك بالحق إن هذه لصفته! وأشهد أنك رسول اللَّه.
فقال رسول اللَّه ﷺ: هذه فتوح يفتحها اللَّه عليكم بعدي، يا سلمان لتفتحن الشام ويهرب هرقل إلى أقصى مملكته، وتظهرون على الشأم ولا ينازعكم أحد، ولتفتحن اليمن، ولتفتحن هذا المشرق ويهرب كسرى فلا يكون كسرى بعده.
ولما كمل الخندق صارت المدينة كالحصن، ورفع المسلمون النساء والصبيان في الآطام.
ورأى جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنه رسول اللَّه ﷺ يحفر، ورآه خميصا [(٤)]، فأتى امرأته فأخبرها ما رأى من خمص رسول اللَّه ﷺ فقالت: واللَّه ما عندنا شيء إلا هذه الشاة ومدّ من شعير، قال: فاطحني وأصلحي. فطبخوا بعضها، وشووا
_________
[(١)] زيادة من (البخاري) ج ٣ ص ٣٢.
[(٢)] صلّ الحجر: صوّت صوتا ذا رنين (المعجم الوسيط) ج ١ ص ٥٢٠.
[(٣)] الكبول: جمع كبل: وهو القيد من أي شيء كان، (المرجع السابق) ج ٢ ص ٧٧٤.
[(٤)] يقال: خمص الجوع فلانا: أضعفه وأدخل بطنه في جوفه فهو خميص.
Jilid 1 · hlm. cetak 228
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.