المجلد الثامن › فصل في ذكر سفره ﷺ › وأما ما يصنع إذا قدم من سفر
فخرج البخاري [(١)] من حديث محمد بن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه، وعمه عبيد اللَّه بن كعب بن مالك [رضي الله عنه قال:] أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر ضحى، دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس. وذكره مسلم بنحو ذلك [(٢)] .
وخرّجه النسائي بهذا السند، ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهارا ضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس [(٣)] .
_________
[(١)] (فتح الباري): ٦/ ٢٣٨، كتاب الجهاد، باب (١٩٨) الصلاة إذا قدم من سفر، حديث رقم (٣٠٨٨) .
[(٢)] (مسلم بشرح النووي): ٥/ ٢٣٥- ٢٣٦، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (١٢) استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه، حديث رقم (٧١٦) .
في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه، وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر، لا أنها تحية المسجد، والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته. وفيه استحباب القدوم أوائل النهار، وفيه أنه يستحب للرجل الكبير في المرتبة، ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر للسلام عليه أن يقعد أول قدومه قريبا من داره في موضع بارز سهل على زائريه، إما المسجد، وإما غيره. (شرح النووي) .
[(٣)] (سنن النسائي): ٢/ ٣٨٦، كتاب المساجد، باب (٣٨) الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة، حديث رقم (٨٣٠)، وهو حديث طويل، وفيه: «ثم جلس للناس» .
وأخرجه الإمام مسلم في كتاب التوبة، باب (٩) حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، حديث رقم (٢٧٦٩)، وهو حديث طويل، وفيه: «وكان [رسول اللَّه ﷺ] إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول اللَّه ﷺ علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، وكل سرائرهم إلى اللَّه» .
Jilid 8 · hlm. cetak 169
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.