المجلد الثامن › فصل في ذكر سفره ﷺ › وأما كونه ﷺ لا يطرق أهله ليلا
وخرّج مسلم من حديث شعبة عن محارب [أنه] سمع جابر بن عبد اللَّه [رضي الله عنهما] يقول: اشترى منى رسول اللَّه ﷺ بعيرا بأوقيتين ودرهم أو درهمين، قال: فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت، فأكلوا منها، فلما قدم المدينة، أمرنى أن آتى المسجد فأصلى ركعتين، ووزن ثمن البعير فأرجح لي [(١)] . وفي لفظ له: وقال أمر ببقرة فنحرت، ثم قسم لحمها [(٢)] .
فخرج البخاري من حديث همام عن إسحاق بن أبى عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ لا يطرق أهله ليلا، كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية. وخرجه مسلم بهذا السند، ولفظه: كان لا يطرق أهله ليلا، وكان يأتيهم غدوة أو عشية [(٣)] .
_________
[()] قال ابن بطال: فيه إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر، وهو مستحب عند السلف، ويسمى النقيعة بنون وقاف، وزن عظيمة، ونقل عن المهلب أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر أطعم من يأتيه، ويفطر معهم، ويترك قضاء رمضان، لأنه كان لا يصوم السفر، فإذا انتهى الطعام ابتدأ قضاء رمضان.
قال: وقد جاء هذا مفصلا في (كتاب الأحكام) لإسماعيل القاضي وتعقبه ابن بطال بأن الأثر الّذي أخرجه إسماعيل ليس فيه ما ادعاه المهلب، يعنى من التقييد برمضان، وإن كان يتناوله بعمومه.
مختصرا من (فتح الباري) .
[(١)] (مسلم بشرح النووي): ١١/ ٣٨، كتاب المساقاة، باب (٢١) بيع البعير واستثناء ركوبه، حديث رقم (١١٥) .
[(٢)] (المرجع السابق): حديث رقم (١١٦) .
[(٣)]
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي من حديث جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا» .
قال الحافظ في (الفتح): التقييد فيه بطول الغيبة، يشير إلى أن علة النهى إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فلما كان الّذي يخرج لحاجة مثلا نهارا، ويرجع ليلا، لا يتأتى
Jilid 8 · hlm. cetak 171
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.