المجلد الأول › عمرة الحديبية › بعثة رسول الله ﷺ خراش بن أمية إلى قريش
فكلمه بنحو مما كلم به أصحابه، وعاد بذلك إلى قريش.
فبعثوا الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن عامر بن عوف بن الحارث ابن عبد مناة بن كنانة الحارثي الكناني سيد الأحابيش ورأسهم،
فقال ﷺ: هذا من قوم يعظّمون الهدي، (وفي رواية يتألهون) [(١)]، ابعثوا الهدي في وجهه، فبعثوه،
فلما رأى الهدي يسيل في الوادي-: عليه القلائد، قد أكل أوباره (من طول الحبس عن محله [(٢)])، يرجّع الحنين، واستقبله القوم في وجهه يلبون، وقد أقاموا نصف شهر فتفلوا وشعثوا [(٣)]- رجع، ولم يصل إلى النبي ﷺ إعظاما لما رأى. وقال لقريش: إني قد رأيت ما لا يحل صده! رأيت الهدي في قلائده قد أكل أوباره معكوفا [(٤)] عن محله، والرجال قد تفلوا وقملوا أن يطوفوا بهذا البيت! أما واللَّه ما على هذا حالفناكم ولا عاقدناكم: على أن تصدوا عن بيت اللَّه من جاء له معظما لحرمته مؤديا لحقه، والهدي معكوفا أن يبلغ محله! والّذي نفسي بيده، لتخلن بينه وبين ما جاء به، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد! قالوا: كل ما رأيت مكيدة من محمد وأصحابه، فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا بعض ما نرضى به. وفي رواية الزبير بن (بكار) [(٥)] أنه لما رجع قال: يا قوم! الهدي! البدن! القلائد! الدماء! فقالت قريش: ما نعجب منك، ولكن نعجب منا إذ أرسلناك، إنما أنت أعرابي جلف.
وبعث رسول اللَّه ﷺ إلى قريش خراش بن أمية بن الفضل الكعبي الخزاعي- على جمل لرسول اللَّه ﷺ يقال له الثعلب- ليبلغ أشرافهم أنه إنما جاء معتمرا.
فعقر الجمل عكرمة بن أبي جهل، وأرادوا قتله، فمنعه من هناك من قومه، فرجع.
فأراد النبي ﷺ أن يبعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فخاف على نفسه وأشار بعثمان رضي الله عنه.
_________
[(١)] يتعبدون.
[(٢)] زيادة من (ابن سعد) ج ٢ ص ٩٦.
[(٣)] التفل: ترك التطيب، والشعث، تلبد الشعر من الطول.
[(٤)] معكوفا: محبوسا.
[(٥)] ما بين القوسين بياض في (خ) .
Jilid 1 · hlm. cetak 288
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.