المجلد التاسع › فصل في ذكر من حدث وروى عن رسول الله ﷺ من أصحابه رضى الله تعالى عنهم بمكة والمدينة وغيرهما من البلدان التي غزا إليها وحلها بعرفة ومنى غير ذلك › وأما المهاجرون إلى الحبشة
فيهم: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [(١)] وكان مجاهد يقول: يعنى الذين تكلموا بما تكلموا به وهم مكرهون.
قال [الواقدي]: عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: كان أبو جهل يأتى الرجل الشريف إذا أسلم، فيقول له: أتترك دين أبيك وتقيل رأيه، وتضع شرفه؟ وإن كان تاجرا قال له: ستكسد تجارتك، ويهلك مالك، وإن كان ضعيفا أغرى به حتى يعذب، فأذن رسول اللَّه ﷺ لأصحابه فهاجروا إلى الحبشة.
[(٢)] فإنه خرجت طائفة أولى، ثم خرجت طائفة بعدها، فكانت الأولى اثنى عشر رجلا وأربع نسوة، وقيل: أحد عشر وامرأتان، وقيل: كانوا عشر رجال وأربع نسوة، وأميرهم عثمان بن مظعون، وأنكر الزهري ذلك وقال: لم يكن لهم أمير.
قال قتادة: أول من هاجر إلى اللَّه بأهله عثمان بن عفان رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه [(٣)] .
_________
[(١)] النحل: ١١٠.
[(٢)] قال ابن إسحاق: فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، بمكانه من اللَّه ومن عمه أبى طالب، وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل اللَّه لكم فرجا مما أنتم، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة، وفرارا إلى اللَّه بدينهم، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام.
أوائل المهاجرين إلى الحبشة: وكان أول من خرج من المسلمين من بنى أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر: عثمان بن عفان ابن أبى العاص بن أمية، معه امرأته رقية بنت رسول اللَّه ﷺ. -
[(٣)] راجع التعليق السابق.
Jilid 9 · hlm. cetak 115
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.