المجلد الثاني › تتمة غزوة الفتح › النهي عن قتل الذرية
الأقران [(١)] . فقال برّ ابن برّ؟ فداه عم وخال! قال: فضرب عليّ يومئذ أربعين مبارزا كلهم يقده حتى يقدّ أنفه وذكره. قال: وكانت ضرباته منكرة.
وكانت أم عمارة في يدها سيف صارم، وأم سليم معها خنجر قد حزمته على وسطها وهي يومئذ حامل بعبد اللَّه بن أبي طلحة، وأم سليط، وأم الحارث- حين انهزم الناس- يقاتلن: وأم عمارة تصيح بالأنصار: أيّة عادة هذه! ما لكم وللفرار! وشدّت على رجل من هوازن فقتلته وأخذت سيفه.
ورسول اللَّه ﷺ قائم مصلت السيف بيده، وقد طرح غمده ينادي:
يا أصحاب سورة البقرة! فكرّ المسلمون، وجعلوا يقولون: يا بني عبد الرحمن! يا بني عبد اللَّه! يا بني عبيد اللَّه! يا خيل اللَّه- وكان ﷺ قد سمّي خيله خيل اللَّه-[وكان شعار [(٢)] المهاجرين بني عبد الرحمن، وشعار الأوس بني عبيد اللَّه، وشعار الخزرج بني عبد اللَّه] . فكرّت الأنصار، ووقفت هوازن حملة ناقة [(٣)]، ثم كانت هزيمتهم أقبح هزيمة، والمسلمون يقتلون ويأسرون.
وأم سليم بنت ملحان تقول: يا رسول اللَّه! ما رأيت هؤلاء الذين أسلموا وفرّوا عنك وخذلوك! لا تعف عنهم إذا أمكنك اللَّه منهم، تقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين! فقال: يا أم سليم! قد كفى اللَّه، عافية اللَّه أوسع.
وحنق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى شرعوا [(٤)] في قتل الذّرية. فلما بلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ قال: ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذّرّيّة!
_________
[(١)] الأقران: النظائر والأكفاء.
[(٢)] في (خ) «وجعل شعار» .
[(٣)] في (خ) «حملت»، والمعني: وقفوا مقدار ما تحمل الناقة رحلها.
[(٤)] في (خ) «أشرعوا» .
Jilid 2 · hlm. cetak 15
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.