المجلد الثاني › تتمة غزوة الفتح › خبر المنافقين
وكان شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، قد تعاهد هو وصفوان بن أميّة يومئذ إن رأيا على رسول اللَّه ﷺ دبرة أن يكون عليه، وهما خلفه. قال شيبة: فأدخل اللَّه الإيمان قلوبنا. ولقد هممت بقتله، فأقبل شيء حتى يغشى فؤادي، فلم أطق ذلك، وعلمت أنه قد منع مني وفي رواية: غشيتني ظلمة حتى لا أبصر، فعرفت أنه ممتنع مني، وأيقنت بالإسلام. وفي رواية: أنّ شيبة قال: لما رأيت النبي ﷺ غزا مكة فظفر بها وخرج إلى هوازن، قلت: أخرج لعلي أدرك ثأري! وذكرت قتل أبي يوم أحد [قتله حمزة]، وعمي [قتله عليّ]، فلما انهزم أصحابه جئته عن يمينه، فإذا العباس قائم علي درع بيضاء كالفضة، فقلت: عمّه! لن يخذله! فلما جئته عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث، فقلت: ابن عمّه! ولن يخذله [(١)] ! فجئته من خلفه، فلم يبق [(٢)] إلا أسوّره بالسيف [(٣)]، إذ رفع لي- فيما بيني وبينه- شواظ [(٤)] من النار كأنه برق، وخفت أن يمحشني [(٥)]، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى، فالتفت إليّ وقال: يا شيب! أدن مني! فوضع يده على صدري وقال: اللَّهمّ أذهب عنه الشيطان! فرفعت رأسي إليه وهو أحبّ إليّ من سمعي وبصري وقلبي، ثم قال: يا شيب! قاتل الكفّار! فتقدّمت بين يديه أحبّ واللَّه أقيه بنفسي وبكلّ شيء. فلما انهزمت هوازن، رجع إلى منزله ودخلت عليه، فقال: الحمد للَّه الّذي أراد بك خيرا مما أردت. ثم حدثني بما هممت به.
ولما كانت هزيمة المسلمين، تكلم قوم بما في نفوسهم من الضّغن والغشّ، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر؟ فقال [أبو مقيت ابن سليم] [(٦)]: أما واللَّه لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهي عن قتلك لقتلتك!
_________
[(١)] في (خ) «أن يخذله» .
[(٢)] في (خ) «أبق» .
[(٣)] تسوّره: علاه، أي يعلوه فيأخذه بالسيف.
[(٤)] في (خ) «شوظ» .
[(٥)] يمشخني: يحرق الجلد حتى يبدو العظم.
[(٦)] كذا في (خ)، (ط)، وفي (الواقدي) ج ٣ ص ٩١٠ «يقول رجل من أسلم يقال له أبو مقيت ... إلخ» .
Jilid 2 · hlm. cetak 17
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.