المجلد الثاني › الخروج إلى الحج
وعزّى ابنه وانصرف. وحثا المنافقون عليه تراب قبره وهم يقولون: يا ليت أنا فديناك بالأنفس وكنا قبلك، وحثوا على رءوسهم التّراب.
ولم تتخلف امرأة من الأوس والخزرج حتى أتت ابنته جميلة بنت عبد اللَّه ابن أبي، وهي تقول: وا جبلاه! وا ركناه! وا أبتاه! وما ينهاها أحد ولا يعيب عليها.
ثم كانت حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع [(١)] . وكان رسول اللَّه ﷺ- قبل أن ينزل عليه سورة براءة- قد عاهد ناسا من المشركين عهدا، فلبث بعد مرجعه من تبوك أربعة أشهر وحضر الحجّ، فكره أن يخرج ذلك العام حتى ينبذ [(٢)] إلى كلّ من عهد إليه من المشركين عهده.
وكانوا يحجون مع المسلمون، فإذا قال المسلمون «لبيك لا شريك لك»، عارضهم المشركون بقولهم [لبيك] [(٣)] «لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك»، عالية أصواتهم ليغلّطوهم بذلك، ويطوف رجال منهم عراة، ليس على أحد منهم ثوب، يعظمون بذلك الحرمة [(٤)]، ويقول أحدهم: أطوف بالبيت كما ولدتني أمي ليس عليّ شيء من الدنيا خالطة الظلم.
فكره رسول اللَّه ﷺ أن يحج ذلك العام، فاستعمل أبا بكر على الحج، [وكتب له بنفس الحج، لأنه اشتكى أنه لا علم له بالقضاء] [(٥)] . فخرج في
_________
[(١)] في (خ) «سنة سبع» وهو خطأ.
[(٢)] نبذ العهد: نقضه.
[(٣)] زيادة للسياق من (ط) .
[(٤)] حرمة البيت الحرام.
[(٥)] كذا في (خ)، وليس لهذه العبارة أو لمعناها نظير في كتب السيرة.
Jilid 2 · hlm. cetak 92
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.