المجلد الثاني › رواية أخرى في خبر غلام أبي بكر
المغرب والعشاء، ثم صلّى الصّبح بعرق الظبية، بين الرّوحاء والسيالة، وهو دون الروحاء ثم نزل الروحاء فإذا بحمار عقير فقال: دعوه حتى يأتي صاحبه. فأهداه له ﷺ، فأمر به أبا بكر رضي الله عنه فقسمه بين الصحابة. وقال: صيد البرّ لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم. ثم راح من الرّوحاء فصلّى العصر بالمنصرف، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشى وتعشى به، وصلّى الصبح بالأثاية، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج.
وكان أبو بكر رضي الله عنه قال لرسول اللَّه ﷺ بالمدينة: إن عندي بعيرا نحمل عليه زادنا، فقال: فذاك إذا!
فكانت زاملة [(١)] رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه واحدة. وأمر ﷺ بزاد، دقيق وسويق، فجعل على بعير أبي بكر رضي الله عنه. فكان غلامه يركب عليه عقبة [(٢)]، فلما كان بالأثاية عرّس الغلام وأناخ بعيره، فغلبته عيناه فقام البعير يجر خطامه آخذا في الشّعب، وقام الغلام فلزم الطريق- يظن أنه سلكها- وهو ينشده، فلا يسمع له بذكر. ونزل رسول اللَّه ﷺ في أبيات بالعرج، فجاء الغلام، فقال أبو بكر رضي الله عنه أين بعيرك؟
قال: ضلّ منى! قال: ويحك! لو لم يكن إلا أنا لهان الأمر [(٣)]، ولكن رسول اللَّه وأهله! فلم ينشب [(٤)] أن طلع به صفوان بن المعطل وكان على ساقة [(٥)] الناس- فأناخه، وقال لأبي بكر رضي الله عنه: انظر هل تفقد شيئا من متاعك؟ فنظر فقال ما نفقد شيئا إلا قعبا كنا نشرب به! فقال الغلام: هذا القعب معي! فقال أبو بكر رضي الله عنه أدى اللَّه عنك الأمانة!.
وروي أنه عليه السلام لما نزل بالعرج جلس وأبو بكر إلى جنبه، وعائشة إلى جنبه الآخر وأسماء بجنب أبي بكر رضوان اللَّه عليهم،
وأقبل الغلام فقال له
_________
[(١)] الزاملة: البعير الّذي حمل عليه الزاد والمتاع.
[(٢)] العقبة: مقدار فرسخين.
[(٣)] في (خ) «لهان عن الأمر» .
[(٤)] لم ينشب: ونشبه الأمر، لزمه (ترتيب القاموس) ج ٤ ص ٣٧٠.
[(٥)] الساقة: المؤخرة.
Jilid 2 · hlm. cetak 105
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.