المجلد الثالث › فصل في ذكر الفضائل التي خص الله تعالى بها نبيه ورسوله محمدا ﷺ وشرفه بها على جميع الأنبياء › وأما دفع الله عن الرسول ﷺ ما قرفه به المكذبون، ونهي الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه
اعلم أن الأمم السالفة كانت تخاطب أنبياءهم بأسمائهم، كقولهم: يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [(١)]، وقولهم: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً [(٢)]، وقولهم: يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ [(٣)]، وقولهم:
يا صالِحُ ائْتِنا [(٤)]، فشرف اللَّه الرسول ﷺ بتبجيل قدره، ونهى الكافة أن يخاطبوه باسمه، فقال تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [(٥)]، فندبهم اللَّه تعالى إلى تكنيته بالنّبوّة والرسالة، رفعة لمنزلته وتشريفا لقدره على جميع الرسل والأنبياء، وأوجب تعالى تعزيره ﷺ وتوقيره، وألزم سبحانه إكرامه وتعظيمه، قال ابن عباس: تعزروه: تبجلوه، وقال المبرد:
تعزروه: تبالغوا في تعظيمه، وقال الأخفش: تنصرونه، وقال الطبري: تعينونه، وقرأ تعززونه بزاءين من العز.
[و] [(٦)] خرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة من حديث أبي رزق عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [(٧)] قال: كانوا يقولون: يا محمد يا أبا القاسم، قال:
فنهاهم اللَّه عن ذلك إعظاما لنبيه ﷺ، قال: فقالوا: يا نبي اللَّه، يا رسول اللَّه.
ولأبي نعيم من حديث محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس:
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا يعني كدعاء أحدكم إذا
_________
[(١)] الأعراف: ١٣٨.
[(٢)] المائدة: ١١٢.
[(٣)] هود: ٥٣.
[(٤)] الأعراف: ٧٧.
[(٥)] النور: ٦٣.
[(٦)] زيادة للسياق.
[(٧)] النور: ٦٣.
Jilid 3 · hlm. cetak 108
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.