يقدح ذلك في الحديث، وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذا رووه بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله، وهو قليل الحكم به من قبل المجتهدين (^١)، وقال الحافظ: "لكن قلَّ أنْ يحكم المحدّث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد" (^٢) فعلق على هذا الكلام علي القاري فقال: "استدراك عما يتوهم أنَّه يجوز أنْ يكون قليلًا في نفسه، وكثيرًا باعتبار حكم المحدث به، فاندفع ما قيل: إنَّ التقليل يفهم من قوله (غالبًا) وكذا من: (قد) في قوله: وقد يقع في المتن، فلا يحسن استعماله، قال التلميذ قوله: قل أنْ يحكم المحدّث … إلخ؛ لأنَّ تلك وظيفة المجتهد في الحكم انتهى. وفيه أنَّ المحدّث من جملة المجتهدين، بل ربما يعتمد بعض المجتهدين على حكم المحدّث في الحديث بالصحة وعدمها" (^٣).
وتأصيلًا على ما تقدم، فإنَّ الاضطراب لا يمكن أنْ يوجد في المتن إلا وأصله في السند، كيف وقد قيل: الإسناد حكاية طريق المتن (^٤)، فإذن المتن يصور لنا ما تناقله رجال السند من كلام.
_________
(^١) انظر " توضيح الأفكار " ٢/ ٤٠ - ٤٤.
(^٢) " نزهة النظر ": ٧٦.
(^٣) " شرح شرح نخبة الفكر ": ٤٨٢.
(^٤) انظر: " نزهة النظر ": ٢٢.
Jilid 4 · hlm. cetak 318
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.