القسم الثاني: القسم التطبيقي › أولًا: علل الإسناد › النوع الأول من علل الإسناد الانقطاع › المعنى الثاني: التدليس › في الاصطلاح › الأول: تدليس الإسناد
فالتدليس لغة: مأخوذ من الدَّلَسِ - بالتحريك - وَهُوَ اختلاط الظلام الذي هو سبب لتغطية الأشياء عن البصر (^١). قال ابن حجر: «وكأنَّه أظلم على الناظر؛ لتغطية وجه الصواب فيه» (^٢). ومنه التدليس في البيع، يقال: دلس فلان على فلان، أي: ستر عنه العيب الذي في متاعه كأنَّه أظلم عليه الأمر، وأصله مما ذكرنا من الدلس.
أما في الاصطلاح: فإنَّ التدليس صنيع لبعض الرواة فيه إيهام خلاف الواقع، وهو عندهم يتنوع إلى عدة أنواع:
الأول: تدليس الإسناد:
وَهُوَ أن يروي الرَّاوِي عمن لقيه ما لَمْ يسمعه مِنْهُ بصيغة محتملة (^٣).
والمراد بالصيغة المحتملة: أن لا يصرح بالسماع أَو الإخبار مثل: (حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لنا)، وإنما يجيء بلفظ يحتمل الاتصال وعدمه، مثل: (إن، وعن، وَقَالَ، وحدّث، وروى، وذكر)، لذا لَمْ يقبل الْمُحَدِّثُوْنَ حَدِيْث المدلِّس ما لَمْ يصرِّح بالسماع (^٤).
ومما دُلِّسَ فيه الضعفاء ما روى عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اكتحلوا بالإثمد، فإنَّه يجلو البصرَ وينبتُ الشعرَ». وزعم أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانت له مكحلةٌ يكتحلُ بها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثةً في هذه.
أخرجه: الطيالسي (٢٦٨١)، ومن طريقه الترمذي (١٧٥٧) وفي "الشمائل" (٤٩) بتحقيقي وفي " العلل الكبير "، له: ٧٣٣ (٣٠٧)، والبيهقي ٤/ ٢٦١.
_________
(^١) " لسان العرب " و" القاموس المحيط " مادة (دلس).
(^٢) " النكت " ٢/ ٦١٤ و:٣٨٥ بتحقيقي.
(^٣) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": ١٥٧ بتحقيقي، و" التقريب " المطبوع مع " التدريب " ١/ ٢٢٣، و" الخلاصة ": ٧٤.
(^٤) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": ١٥٧ بتحقيقي، و" العواصم والقواصم " ٣/ ٦٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 204
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.