القسم الثاني: القسم التطبيقي › أولًا: علل الإسناد › النوع الثاني من أنواع علل الإسناد: الإعلال بسبب تضعيف الراوي › المبحث الأول: إعلال السند بسبب الطعن في عدالة الراوي › الأول: كذب الراوي أو اتهامه به
المبحث الأول:
إعلال السند بسبب الطعن في عدالة الراوي
قد يرد حديث ما ويكون في رجال إسناده راو طعن في عدالته، فيختلف العلماء في الاحتجاج به، فمنهم من يرده لهذا الضعف، ومنهم: من يأخذ به لحسن ظنه به، أو لعدم وجود حديث في الباب عنده، أو لقرينة عند هذا الإمام يتقوى بها الحديث (^١).
وفيه ثلاثة فروع:
الأول: كذب الراوي أو اتهامه به:
تقدم فيما مضى تعريف العدالة بمعناها الاصطلاحي، وعرفنا أنَّ الراوي لا تثبت ثقته إلا بعد أن يتحقق فيه أمران: العدالة والضبط، وعرفنا أنَّ العدالة لا تبحث في مرويات الراوي ولا في مدى موافقته الثقات، وإنما تبحث العدالة انشراح صدر الراوي لأمور الشرع، بما يمنعه عن الوقوع في الكبائر، ولعل من أكبر الكبائر الكذب على النبي ﷺ والتقول عليه بما لم يقله (^٢)، وفي ذلك يقول النبي ﷺ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيسَ كَكَذِبٍ عَلى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٣) وعلّق عليه ابن حجر قال: «لا يلزم من إثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أنْ يكون الكذب على غيره مباحًا، بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر، والفرق بينهما أنَّ الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكنًا بخلاف الكذب على
_________
(^١) انظر: " كشف الأسرار " ٣/ ٢١، و" قواعد التحديث ":٣٣٠ وما بعدها.
(^٢) انظر: الكبائر: ٤٥ للشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله.
(^٣) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٢ (١٢٩١)، ومسلم ١/ ٨ (٤) (٤) من طريق علي بن ربيعة، عن المغيرة.
Jilid 1 · hlm. cetak 362
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.