الآية (٤٧) › من فوائد الآية الكريمة › الفائدة السادسة
وافتتن الله تَعَالَى قومَ موسى بالحيتانِ تأتيهم يومَ سَبْتِهِم شُرَّعًا مَعَ تحريم الصيد عليهم، ويوم لا يَسْبِتُون لا تأتيهم، ولكِنهم لم يَصْبِروا وخادعوا فتحايَلُوا، وصاروا يَضَعُون الشباكَ للحيتانِ فِي يوم الجُمُعة فتأتي الحيتان فتقع فِيها يوم السبتِ، فإذا كَانَ يوم الأحدِ جاءوا وأخذوها، وقَالُوا: نحن ما صِدنا يوم السبتِ، فقلبهم الله تَعَالَى قِرَدَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦].
فالحاصل أقول: إن الله تَعَالَى قد يَفتِنُ الْإِنْسَان بالفتنِ الشَّرْعِيَّة والْقَدَرَّية لأجلِ أن يعلمَ مَن يخافه بالغيب، ومن يصبر ومن لا يصبر.
أحيانًا أيضًا يُبْتلى المرءُ بالمصائبِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١]، ومنَ النَّاس مَن يعبد الله تَعَالَى عَلَى أساسٍ لَيْسَ عَلَى حرفٍ، فإن أصابَهُ خيرٌ اطمأنَّ به، وشكرَ عليه، وإن أصابَتْهُ فِتنة صَبَرَ حَتَّى يَجْتَازَهَا.
Jilid 1 · hlm. cetak 273
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.