الْفَائِدَة الخَامِسَةُ: أَنَّهُ يُجْمَعُ أوَّلهم إِلَى آخِرِهم، وآخرُهم إِلَى أوَّلهِم، لِقَوْلِهِ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾؛ لِأَنَّ ذلك زيادة فِي خِزْيِهِم وعارِهِم، والعياذُ بالله، حَيْثُ يَعرفون أنفسهم ويُعرفون عندَ الخَلق.
الْفَائِدَة السَّادِسَةُ: إثباتُ الكَلام لله عز وجل؛ لِقَوْلِهِ: ﴿قَالَ أَكَذَّبْتُمْ﴾، وَأَنَّهُ بحرف وصوت، لِأَنَّ الجملَ الَّتِي هِيَ مَقول القَوْلِ حُروف، وَأَنَّهُ بصوت؛ لِأَنَّهُم لولا أَنَّهُم يَسمعون لم يكن لهَذَا فائدة، ولا سماع إِلَّا بصوت.
الْفَائِدَة السَّابِعَةُ: توبيخ هَؤُلَاءِ عَلَى تكذيبهم بآيَات الله، وكما هُوَ معروف أن التوبيخَ لا سِيَّما فِي ذلك المقامِ أشدّ مِن وَقع السِّهام، لِأَنَّهُ توبيخ فِي مكانٍ يقع فِيهِ من الندمِ والحسرةِ؛ لِأَنَّهُ لا يمكن التخلُّص ولا التكذيب ولا الرجوع عمَّا كان، وَهَذَا التوبيخُ مِن أعظمِ ما يَكُون منَ العذابِ والعياذُ باللهِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي﴾.
الْفَائِدَة الثَّامِنَةُ: أَنَّهُ يَزداد قُبْح التكذيبِ إذا لم يُحِطِ الْإِنْسَانُ عِلمًا بما كَذَّبَ به؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا﴾ وهَذِهِ الجملة مَحَلّها من الإعراب حاليَّة، يَعْنِي: والحال