وإما أن يكون الذي وجب له هو أحد أمرين: إما القصاص وإما الدية، يختار من ذلك ما شاء، ليس يخلو ذلك من أحد هذه الوجوه الثلاثة.
فإن قلتم: الذي وجب له هو القصاص والدية جميعًا فهذا فاسد، لأن الله عز وجل لم يوجب على أحد فعل فعلًا أكثر مما فعل وقد قال الله عز وجل ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.
فلم يوجب الله عز وجل على أحد بفعل يفعله أكثر مما فعل، ولو كان ذلك كذلك لوجب أن يقتل ويأخذ الدية.
فلما لم يكن له بعد قتله أخذ الدية، دل ذلك على أن الذي كان وجب له هو خلاف ما قلتم.
وإن قلتم: إن الذي وجب له هو القصاص خاصة ولكن له أن يأخذ الدية بدلًا ذلك القصاص فإنا لا نجد حقا لرجل يكون له أن يأخذ به بدلًا بغير رضى من عليه ذلك الحق، فبطل هذا المعنى أيضًا.
وإن قلتم: إن الذي وجب له هو أحد أمرين: إما القصاص، وإما الدية يأخذ منهما ما أحب، ولم يجب له أن يأخذ واحدًا منهما دون الآخر.
فإنه ينبغي إذا عفا عن أحدهما بعينه أن لا يجوز عفوه، لأن حقه لم يكن هو العفو
Jilid 6 · hlm. cetak 360
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.