الفصل الثالث [مباحث عامة تتضمن إرشاد الباحث إلى بعض القواعد الكلية ليستغني بها عن كثير من الجزئيات] › [بناء الشريعة على جلب المصالح ودفع المفاسد]
وإذا عرفت ما ينبغي لكل طبقة من تلك الطبقات من المعارف العلمية، فلنكمل لك الفائدة بذكر مباحث ينتفع بها طالب الحق ومريد الأنصاف انتفاعًا عامًا ويرتقي بها إلى مكان يستغني به عن كثير من الجزئيات:
فمنها: أن يعلم أن هذه الشريعة المطهرة السهلة السمحة مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد، ومن تتبع الوقائع الكائنة من الأنبياء، والقصص المحكية في كتب الله المنزلة، علم ذلك علمًا لا يشوبه شك ولا تخالطه شبهة وقد وقع ذلك من نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وقوعًا لا ينكره من له أدنى علم بالشريعة المطهرة، فإنه صلى الله عليه وآله ومسلم لما تبين له نفاق بعض المنافقين واستحقاقه للقتل بحكم الشرع قال: "لا يتحدث الناس بأن محمدًا يقتل أصحابه" (^١). فترك قتله لجلب مصلحة هي أتم نفعًا للإسلام وأكثر عائدة على أهله ودفع مفسدة هي أعظم من المفسدة الكائنة
_________
(^١) انظر: ابن الأثير الكامل ٢/ ١٣١، ابن كثير البداية والنهاية ٤/ ١٥٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 229
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.