وكذلك رد المني إلى دم الحيض أولى لاتفاقهما في المخرج، وأنهما ينقضان الطهر ويوجبان الغسل، وإذا اجتذب الأصلان فرعا كان رده إلى ما هو أكثر شبها به أولى.
فإن قيل: فقد روى عبد الله بن عباس أن النبي عليه السلام قال: "أمطه عنك بإذخرة، فإنما هو كبصاق أو مخاط" (^١).
فلما شبهه بالبصاق والمخاط الطاهرين، وأمر أن يماط بإذخرة دل على أنه طاهر.
قيل: إنه [لا] (^٢) دلالة لكم في هذا من وجوه:
أحدها: أنه يجوز أن يكون ذلك الثوب للنوم لا للصلاة، وعلم ذلك عليه السلام.
وقوله عليه السلام: "كبصاق ومخاط" شبهه بهما في انعقادهما، لا أنه تعرض لنجاسته لعلمه بأنه لا يصلي فيه.
على أنه قد أمر بإماطته، وأمره يقتضي الوجوب، فإزالته واجبة، ثم قامت
_________
(^١) أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٤) والبيهقي (٢/ ٥٨٦) ولا يصح رفعه كما قال البيهقي، والصحيح وقفه على ابن عباس.
قلت: وفيه شريك بن عبد الله القاضي، قال فيه ابن حجر في التقريب (٢٦٦): "صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة". وفيه أيضا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدم ما فيه والموقوف أخرجه البيهقي كما تقدم، وعبد الرزاق (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) وابن أبي شيبة (٩٢٩).
والإذخرة: بكسر الهمزة: حشيشة طيبة الرائحة، تسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة. النهاية ص (٣٠).
(^٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
Jilid 3 · hlm. cetak 223
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.