يتأول لما تأولنا به قول النبي عليه السلام.
وعلى أن المسور بن مخرمة - وهو صحابي - قال: "إنه يستأنف" (^١)، فقد حصل الخلاف (^٢).
فإن قيل: فإن المسور صحب النبي عليه السلام في صباه، وقيل: إنه [لم] (^٣) يرو عنه شيئا.
قيل: إن ابن عباس رضي الله عنه صحب النبي عليه السلام في صباه، وقد روى المسور بن مخرمة عن النبي عليه السلام (^٤)، ولا يمنع أن يسمع الصبيان من النبي عليه السلام ما يقول، ثم يروونه في كبرهم (^٥).
فإذا قيل: فإنه قد روى عن النبي عليه السلام، وقيل: إنه لم يرو؛ فكان قول أنه من زعم روى عنه أولى؛ لأن الآخر ينفي، فكأنه يقول: لا أعلم، لأنه لا يجوز أن يقطع على أنه لا يسمع من النبي عليه السلام شيئا (^٦).
فإن قيل: فإن هذا [حدث] (^٧) حصل في خلال الصلاة من غير فعله، فوجب أن لا ينافي بقاء حكم الصلاة دليله حدث الاستحاضة.
_________
(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٤٢) وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٩) وحكاه أيضا عن الشعبي وابن شبرمة والثوري.
(^٢) قال النووي: "والصحابة رضي الله عنهم مختلفون في المسألة؛ فيصار للقياس". المجموع (٥/ ١٢١).
(^٣) في الأصل: لو لم.
(^٤) وقد أخرج حديثه مسلم (٢٤٤٩/ ٩٦).
(^٥) وهذا هو المعتمد، وقد أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر، وحدثوا بها بعد ذلك، وقبلت عنهم من الفتح بتصرف (١/ ٣٢٥).
(^٦) انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٢٧٨).
(^٧) في الأصل: حديث، والصواب ما أثبته.
Jilid 4 · hlm. cetak 524
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.