في صلاته جاهلا بتحريم الكلام حتى رمقه الناس بأبصارهم، فدعاه النبي عليه السلام فعرفه تحريم الكلام ولم يبطل صلاته ولا أمره بالإعادة، فصار مخصوصا بذلك، فلا يجوز أن يتعدى به هذا إن جعلناه جاهلا، لأنه لو كان (٣٧٠) في وقتنا هذا إنسان جهل التحريم؛ لأمرناه بالإعادة، فالكلام على هذا خرج، وإن جعلناه ناسيا؛ فيجوز أن يظن النبي عليه السلام أنه فعل ذلك عامدا فقال ما قال، ثم عرف منه أنه نسي أنه في صلاة فلم يأمره بالإعادة، وخرج كلامه عليه السلام على ما ظنه من معاوية، وأنه تكلم عامدا.
وعلى أننا نقول أيضا: إن قوله عليه السلام: "لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" (^١) وليس كل ما لا يصلح في الشيء [يفسده] (^٢)، ألا ترى أن الالتفات لا يصلح في الصلاة ولا يفسدها، وكذلك السلام في غير موضعه.
أنه وما ذكروه من خبر ينفي وجود صلاة يصح فيها الكلام؛ فإن هذا خطأ؛ لأننا نجد صلاة يصح فيها وجود الكلام، وهو ما بيناه من صلاة النبي عليه السلام ووجود السلام في الصلاة ناسيا.
وإذا صح ذلك؛ بطل أن يكون الحديث معناه الخبر الذي لا يقع بخلاف مخبره.
وقولهم: إن الأمة عقلت من الخبر الذي لا يقع [بخلاف مخبره] (^٣) أن الكلام العمد لا يصلح في الصلاة، [فلما] (^٤) عقلت أن الكلام العمد لا يصلح؛
_________
(^١) تقدم تخريجه (٤/ ٢٣٠).
(^٢) في الأصل: لا يفسده.
(^٣) ساقطة من الأصل، والسياق يدل عليها حتى يستقيم كلام المعترض.
(^٤) في الأصل: فلم إذا عقلت.
Jilid 4 · hlm. cetak 535
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.