كما قلتم، ولكنه قال له بعد أن قال: "كل ذلك لم يكن": "قد كان بعض ذلك يا رسول الله"، وهذا بعد أن علم أن النسيان حاصل، وأن القصر لم يكن.
فإن قيل: فإن النبي عليه السلام لما سلم عليه ابن مسعود لم يجبه، فلو جاز الكلام؛ لأجابه ﷺ (^١).
قيل: لم يجبه لأن السلام عليه لم يتعلق عليه لمصلحة الصلاة، وكذلك خبر معاوية بن الحكم، فإنه شمت عاطسا في الصلاة، فقال له عليه السلام: "إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين" (^٢)؛ لأن تشميت العاطس ليس من مصلحة الصلاة في شيء.
فإن قيل: إن أبا بكر رضي الله عنه لما قدمه النبي ﷺ يصلي بالناس، ثم خرج عليه السلام وأبو بكر في الصلاة صفق الناس، فقال لهم النبي عليه السلام: "من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" (^٣).
فلو كان الكلام يجوز؛ لتكلموا، ولأعلمهم عليه السلام أنه في مثل هذا جائز.
قيل: ليس هذا مما يتعلق بمصلحة الصلاة؛ لأنها صحيحة سواء خرج عليه السلام أو لم يخرج، وعندنا أن أبا بكر كان الإمام للناس مع خروج النبي عليه السلام، وقيل: إن النبي عليه السلام كان إماما لأبي بكر، وأبو بكر إماما للناس (^٤)، وليس هذا مثل أن يترك الإمام من صلاته شيئا فلا تصح صلاتهم، فيجب عليهم أن
_________
(^١) تقدم تخريجه (٤/ ٤٨٧).
(^٢) تقدم تخريجه (٤/ ٢٣٠).
(^٣) أخرجه البخاري (١٢٠١) ومسلم (٤٢١/ ١٠٣).
(^٤) انظر التوضيح لابن الملقن (٦/ ٤٧٢ - ٤٧٣) والفتح (٣/ ٤٩ - ٥٠).
Jilid 4 · hlm. cetak 552
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.