فاعتبر الإحالة والاتباع، ولم يعتبر رضا المحال عليه، فدل على أن رضاه ليس بشرط.
وأيضًا فإن قوله عليه السلام: "فليتبع"؛ إما أن يكون على ظاهره في الوجوب، أو على الندب والاستحباب (^١)، والنبي عليه السلام جعل الشرط هو الحوالة على مليء، ومحال أن يأمر بالاتباع وجوبًا أو استحبابًا على من لم يقبل الحوالة، ولا يلزم قبولها.
فإن قيل: معناه فليتبع إذا قبل الحوالة.
قيل: هذا ليس في الظاهر، ويحتاج إلى دليل.
فإن قيل: فإن المحال عليه من شرط الحوالة، فوجب أن يكون رضاه شرطًا كالمحيل والمحتال.
وأيضًا فإن له [غرضًا] (^٢) في أن لا يقبل الحوالة؛ لأن صاحبه قد يكون أسهل اقتضاء، وأسمح نفسًا من المحتال، فوجب أن لا يلزمه قبول الحوالة.
قيل: إنما يلزم [المحال عليه] (^٣) الإحالة لأن من له الحق فإنه لا يملك [تخيير] (^٤) المحيل الذي يستوفي منه الدين، والمحتال لم يلزمه قبول الحوالة؛
_________
(^١) وحمله الماوردي على الإباحة لأنه وارد بعد الحظر، وهو نهيه عن بيع الدين بالدين. انظر الحاوي الكبير (٦/ ٤١٨) وهو قول عند المتأخرين من أصحاب مالك كما نص عليه الرجراجي في المناهج (٨/ ٣٨٧).
(^٢) في الأصل: عوضًا.
(^٣) في الأصل: المحيل، والتصحيح من السياق.
(^٤) كلمة لم أتبينها، وما أثبته أقرب إلى رسمها.
Jilid 6 · hlm. cetak 126
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.