كتاب الحوالة › مسألة (١٦)
وإذا قبل صاحب الحق الحوالة على مليء؛ فقد برئ المحيل على كل وجه.
وبه قال جماعة الفقهاء.
وقال زفر: لا يبرأ (^١).
والدليل لقولنا قوله عليه السلام: "وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع" (^٢).
فلو كانت الحوالة لا تفيد البراءة؛ لم يكن لشرط الملاء معنى، ألا ترى أنه يمكنه مطالبة المحيل في حال الملاء والفلس جميعًا.
وأيضًا فإن الحوالة مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، ويحتمل أن يكون متحولًا من مكان هو فيه، والعقود تختلف باختلاف أساميها؛ مثل البيع، والنكاح، وقد علم أن الحوالة والكفالة قد فرق بين اسميهما، فلو كانت الحوالة لا تفيد براءة الذمة الأولى؛ لم يكن للتفريق بينهما معنى.
وأيضًا فإنها مستثناة من بيع الدين بالدين لقوله عليه السلام: "نهى عن بيع الدين بالدين" (^٣).
_________
(^١) انظر الذخيرة (٩/ ٢٤٩) الحاوي الكبير (٦/ ٤٢٠ - ٤٢١) المغني (٦/ ٣٣٥) بدائع الصنائع (٧/ ٤٢٠ - ٤٢١) الهداية مع شرح فتح القدير (٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤).
(^٢) تقدم تخريجه (٦/ ١٢٤).
(^٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٧٥) والدارقطني (٣/ ٧١) من طريق نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. وصححه على شرط مسلم، وتعقبه البيهقي في السنن (٥/ ٤٧٤) فقال: "موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد الله قال في روايته: عن موسى بن =
Jilid 6 · hlm. cetak 129
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.