وحكي عن الحسن البصري (^١)، ومحمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة - أنه لا ينتقض وضوؤه وإن انتشر عليه (^٢).
وحكي عن عطاء (^٣) أنه قال: إن مس امرأة أجنبية لا تحل له انتقض وضوؤه، وإن كانت تحل له مثل زوجته وأمته لم ينتقض وضوؤه.
وأنا أبدأ الكلام على أبي حنيفة فنقول:
الدليل لقولنا كون الصلاة في ذمته بيقين، فلا تسقط إلا بدليل أو بطهارة متيقنة لقوله عز وجل: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^٤).
فجعل تعالى ظاهر الملامسة حدثا؛ لأنَّه أمر بالوضوء منها إذا وجد الماء، والتيمم إذا لم يجد الماء.
_________
= لمس الرجل امرأته لا وضوء فيه على كل حال، وذكر عنه المروزي قوله في هذا الباب كقول الشافعي. وروى الوليد بن مزيد عن الأوزاعي في الذي يقبل امرأته: إن جاء يسألني قلت: يتوضأ، فإن لم يتوضأ لم أعب عليه. قال: وفي الرجل يدخل رجليه في ثياب امرأته فيمس فرجها وهو على وضوء لم أر عليه وضوءا". الاستذكار (٣/ ٢٧٢) وحكي عن الأوزاعي أنه إن لمس بأعضاء الوضوء؛ انتقض وإلا فلا. انظر المجموع (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٦).
(^١) نقل المحقق أن الحسن له قول يوجب الوضوء من القبلة، وعزاه للأوسط والمغني، والموجود فيهما عن الحسن هو ما أثبته المصنف هنا. انظر الأوسط (١/ ٢٣١) والمغني (١/ ٢٥٧).
(^٢) شرح فتح القدير (١/ ٥٦ - ٥٧).
(^٣) أخرج نحوه ابن المنذر عنه (١/ ٢٣٢) وهو خلاف ما حكاه الجمهور عنه كما قال النووي في المجموع (٢/ ٦٣٦) وهو عدم النقض باللمس مطلقا، قال: ولا هذا يصح عن أحد إن شاء الله". وحكى عنه ابن المنذر (١/ ٢٣١) القول بعدم النقض بالقبلة.
(^٤) سورة المائدة، الآية (٦).
Jilid 2 · hlm. cetak 357
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.