وقال قتادة: الخشوع في القلب، وهو الخوف، وغض البصر في الصلاة. وقال الأوزاعي - وسُئل عن الخشوع في الصلاة - قال: غض البصر، وخفض الجناح، ولين القلب وهو الحزن، وقال مسلم بن يسار، والشافعي (^١)، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (^٢): ينظر إلى موضع سجوده.
قال أبو بكر: والنظر إلى موضع السجود أسلم وأحرى أن لا يلهو المصلي بالنظر إلى ما يشغله عن صلاته، وهذا قول عوام أهل العلم غير مالك، فإنه قال (^٣): أكره ما يصنع بعض الناس من النظر إلى موضع سجودهم وهم قيام في صلاتهم، وقال: ليس ذلك من أمر الناس وهو شيء أحدث وصنعة صنعها الناس، وذلك [عندي] (^٤) مستنكر، ولا أرى بأسًا لو مد بصره أمامه وصفح (بخده) (^٥) قليلًا ما لم يلتفت في صلاته.
قال أبو بكر: وهذِه غفلة منه، استحب ما كره أهل العلم، وكره ما استحبوه مما هو أسلم للمصلي، ولقد كان من تحفظ أهل العلم في صلاتهم وحفظهم لأبصارهم أن قال بعضهم: إن لم يستطع ذلك غمض
_________
(^١) "حلية العلماء" (٢/ ٨٢)، "التمهيد" (١٧/ ٣٩٣).
(^٢) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١١٤ - باب كيفية الدخول في الصلاة).
(^٣) "المدونة الكبرى" (١/ ١٦٧ - باب في الركوع والسجود)، و"التمهيد" (١٧/ ٣٩٣).
(^٤) من "د".
(^٥) في "د": سجدة. ولا وجه لها.
ومعنى: صفح بخده. أي: أمال وجهه إلى أحد شقيه، فأبرز صفحة خده، وانظر: "النهاية" (٣/ ٣٤).
Jilid 3 · hlm. cetak 461
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.