كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره، أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهم قدمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هولاء يوم القيامة" وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا (^١).
وقد اختلفوا في غسل الشهيد؛ فقال عامة أهل العلم: لا يغسل. كذلك قال مالك بن أنس (^٢) ومن تبعه من أهل المدينة، وبه قال الحكم، وحماد، وأصحاب الرأي (^٣) ومن وافقهم من أهل الكوفة، وبه قال الشافعي (^٤) وأصحابه، وكذلك قال أحمد (^٥)، وإسحاق (^٦)، وأبو ثور، وكذلك قال عطاء، وسليمان بن موسى، ويحيى الأنصاري، وإبراهيم النخعي.
وكان الحسن، وسعيد بن المسيب يقولان: يغسل فإن كل ميت يجنب. وسئل ابن عمر عن غسل الشهيد فقال: قد غسل عمر، وكفن، وحنط وصلي عليه، وكان شهيدًا (^٧).
* * *
_________
(^١) أخرجه البخاري (١٣٤٣) من طريق الليث، به.
(^٢) "المدونة" (١/ ٢٥٩ - في الشهيد وكفنه ودفنه والصلاة عليه).
(^٣) "المبسوط" للشيباني (١/ ٤٠٣ - باب: غسل الشهيد وما يصنع به).
(^٤) "الأم" (١/ ٤٤٦ - باب ما يفعل بالشهيد).
(^٥) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٥٧٧).
(^٦) المرجع السابق.
(^٧) انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (٣/ ١٣٩ - ١٤٠ - في الرجل يقتل أو يستشهد يدفن كما هو أو يغسل).
Jilid 5 · hlm. cetak 370
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.