كتاب آداب القضاء › ذكر القضاء على الغائب والاختلاف فيه
لا ينبغي أن يجيزه ولا ينفذه من قبل أن الذي كتب الكتاب لم ينفذ شيئا وإنما ينفذ هذا الذي أتاه الكتاب فليس ينبغ (^١) له أن يقضي الجور ولا ينفذ شهادة واحد على شهادة واحد وغير ذلك مما يختلف فيه الفقهاء. وقال أبو ثور: لا ينبغي للقاضي أن ينفذ حكما يراه باطلا.
قال أبو بكر: هذا صحيح.
اختلف أهل العلم في القضاء على الغائب. فقالت طائفة: لا يقضى على الغائب. كذلك قال شريح، وروينا عن عامر (^٢) والقاسم أنهما لم يكونا يقبلان شهادة خصم إلا وخصمه معه. وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: إذا جاءك الخصم وعينه في كفه فلا تقضي حتى يأتي خصمه (^٣). وقال ابن أبي ليلى والنعمان ويعقوب (^٤): لا يقضى على غائب. وقالت طائفة: القضاء على الغائب جائز.
وممن رأى ذلك مالك بن أنس (^٥) والليث بن سعد وسوار القاضي وأبو ثور والمزني، قال مالك في الغائب يكون عليه المال: يباع ماله فيقضى غرماؤه وإن
_________
(^١) كذا في الأصل بالجزم وهو خلاف الجادة. وصوابه: ينبغي.
(^٢) هو الشعبي. وانظر "المغني" (١١/ ٤٨٥).
(^٣) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٥٣٠٧) وزاد: يقول: لعله أن يأتي وقد نزع أربعه أعين.
(^٤) "البحر الرائق" (٦/ ٢٥٨ - فصل: قوله ولو أعطى المطلوب الكفيل قبل أن يعطي الكفيل الطالب).
(^٥) "المدونة الكبرى" (٤/ ١٤ - كتاب القضاء).
Jilid 6 · hlm. cetak 579
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.