وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استحيضت المرأة فلتقعد أيام أقرائها التي كانت تقعد، ثم تقعد بعده يومًا أو يومين ثم تصلي (^١).
قال أبو بكر: وأنكرت طائفة الاستظهار؛ وذلك أن المرأة إنما تستظهر بأن تصلي إذا شكت لا تستظهر بترك الصلاة، وهذا مذهب الشافعي، وذكر الشافعي (^٢) قول مالك في الاستظهار بعد الحيض ثم قال: وهذا خلاف ما رواه مالك (^٣) عن النبي ﷺ أنه قال: "تدع الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن"، فترك مالك حديث النبي ﷺ في ذلك وأسقط عنها صلاة أيام برأيه.
قال أبو بكر: مذهب الشافعي (٢)، وأحمد (^٤) وأكثر أصحابنا أن تدع المستحاضة التي لها أيام معلومة الصلاة تلك الأيام، ثم تغتسل وتصلي وتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلي. والله أعلم.
_________
(^١) قال الشافعي معقبًا على من قال بالاستظهار "الأم" (٧/ ٢٠٨ - باب المستحاضة): الاستظهار خارج من السنة والآثار والمعقول والقياس وأقاويل أكثر أهل العلم.
وقال ابن حزم في "المحلى" (٢/ ٢١٧) متعقبًا أيضًا هذا القول: وهذا قول لا يعضده قرآن ولا سنة، لا صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأى له وجه ولا احتياط.
قلت: ولم يسق هذا الأئر. والوارد عن ابن عباس خلاف هذا القول وانظر مصنف عبد الرزاق (١١٧٣، ١١٧٨) وابن أبي شيبة (١/ ١٥٢ - ١٥٣ - المستحاضة كيف تصنع).
(^٢) انظر: "اختلاف مالك والشافعي" الملحق بكتاب "الأم" (١/ ١٣٧ - باب المستحاضة).
(^٣) "الموطأ" (١/ ٧٧ - باب المستحاضة).
(^٤) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٨١٣، ٨١٤).
Jilid 2 · hlm. cetak 386
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.