الثالثُ: أنَّ هذا الشِّركَ قد يَعظُم حتَّى يَؤُولَ بصاحبِه إلى الشِّركِ الأكبرِ المُخرِجِ مِنْ مِلَّةِ الإسلامِ، فصاحبُه على خطرٍ عظيمٍ.
الرابعُ: أنَّ مَنْ ماتَ على الشِّركِ الأصغرِ، فمَوضِعُ خلافٍ هل يَكون داخلًا تحتَ المَشِيئةِ، أو لا؟ فذهبَ بعضُ العلماءِ كعبدِ الرحمنِ بنِ حسنٍ، وصِدِّيقِ حسنٍ خان، وعبدِ الرحمنِ بنِ قاسمٍ إلى أنه لا يُغفَر، بل قد يُؤخَذ مِنْ حسناتِه، أو يُعذَّب في قَبرِه، ونحوُ ذلك، وذهبَ غيرُهم إلى أنه تحتَ المَشِيئةِ.
الخامسُ: أنه إذا صاحبَ العملَ الصالحَ أَبطَل ثَوابَه كمَا في الرِّياءِ، وإرادةُ المسلمِ بعَملِه الصالحِ الدُّنيا وَحْدَها، والدَّليلُ قولُه ﷺ فيما يَروِيه عن رَبِّه جلَّ وعَلَا فيمَا رَواه مسلمٌ عن أَبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: قال اللهُ تبارك وتعالى: «أَنا أَغنَى الشُّرَكاءِ عن الشِّركِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشرَكَ فِيه مَعِيَ غَيرِي تَرَكتُه وشِرْكَه».
قاعدةٌ: ما ثَبَت أنه عِبادةٌ فصَرْفُه لغَيرِ اللهِ شِركٌ أكبرُ، ولا يَكون شِركًا أَصغرَ؛ إذْ العبادةُ خاصَّةٌ باللهِ تعالى، والدَّليلُ قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا *﴾ [الجنّ: ١٨]. وما رَواه الشَّيخانِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ ﷺ: «مَنْ ماتَ وهُو يَدعُو مِنْ دونِ اللهِ نِدًّا دَخَل النَّارَ».
ومن أمثلته:
١ - الدعاءُ عبادةٌ مِنْ أَجلِّ العباداتِ، قال اللهُ عز وجل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا *﴾ [الجنّ: ١٨]، وقال ﷺ في حديثِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رضي الله عنه: «الدعاءُ هو العبادةُ». رَواه أحمدُ والبخاريُّ.
Jilid 1 · hlm. cetak 112
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.