الناقض الثاني › أقسام الدعاء › ١ - دعاء الحي فيما لا يقدر عليه إلا الله
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[الشرح]
فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٦ - ١٠٧].
والدعاءُ عبادةٌ مِنْ أجلِّ العبادات، ويدل لذلك قولُ الله عز وجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وفي السُّننِ يقول النبي ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» (^١)، فالدعاءُ عبادةٌ، وصرْفُ هذه العبادة لغير الله عز وجل شركٌ، ودعاءُ المخلوق قد يكون شركًا، وقد لا يكون شركًا، وعلى هذا لكي يتضح الدعاءُ الذي يكون شركًا، والدعاءُ الذي لا يكون شركًا.
ودعاء المسألة قد يكون «عبادة» كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقد يكون «غير عبادة» كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١].
* دعاء غير الله عز وجل ينقسم إلى أقسام:
الأول: دعاء المخلوق في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله، مثل: أن يطلبَ مِنْ أحدٍ إنزالَ الغيث، أو إجراءَ السحاب، أو رزقَ الولد، ونحو ذلك، فهذا «شرك أكبر»؛ لأنه جعله مساويًا لله عز وجل في شيء من خصائص الربوبية.
الثاني: دعاء المخلوق الحي في أمرٍ يقدِر عليه، فهذا ليس شركًا، قال رسول الله
_________
(^١) رواه أحمد: (١٨٤٣٢)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم: (١٤٧٩)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء، برقم: (٣٣٧٢)، من حديث النعمان بن بشير، وصحَّحه الألباني.
Jilid 1 · hlm. cetak 43
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.