الناقض السادس › استهزاء بأشخاصهم «محرم»
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[الشرح]
وقال الشيخُ السعديُّ رحمه الله: «الاستهزاءُ باللهِ ورسولِه كفرٌ، مُخرِج عَنْ الدِّين (^١)؛ لأنَّ أصلَ الدِّين مبنيٌ على تعظيمِ اللهِ، وتعظيمِ دينِه ورُسلِه، والاستهزاءُ بشيءٍ مِنْ ذلك منافٍ لهذا الأصلٍ، ومناقضٌ له أشدَّ المناقضةِ (^٢)» (^٣).
وبهذا نعرفُ خطرَ ما يحصلُ في الصحفِ مِنْ الاستهزاءِ ببعضِ شعائرِ الإسلامِ، فتجد بعضَ الكُتّاب والرَّسَّامين يستهزئُ باللحيةِ، أو الثوبِ القصيرِ، أو الحجابِ، فهذا «كُفرٌ، ورِدَّةٌ عن دِينِ الإسلامِ».
وقد ذكر العلماءُ رحمهم الله أنَّ الاستهزاءَ ينقسم إلى قسمين:
• الأول: استهزاءٌ صريحٌ: مثل ما تقدَّم مِنْ حديث ابن عمر رضي الله عنهما «ما رأينا مثل قُرَّآئنا هؤلاء، أرغبَ بُطونًا، ولا أكذبَ ألسُنًا، ولا أجبنَ عند اللقاءِ».
• الثاني: استهزاءٌ غيرُ صريح: وهذا كثيرٌ جدًا مثل: أن يشيرَ بيده، أو يغمزَ بعينه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾، أو بالكتاباتِ، أو بالرسومِ، فكلُّ ما دلَّ على الاستهزاءِ فهو «كفرٌ ورِدَّة»، نسأل الله العافية.
* مسألة: ينقسم الاستهزاءُ بالعلماء والصالحين إلى قسمين:
١ - الاستهزاء بأشخاصهم كمن يستهزئ بأوصافهم الخلقية أو الخُلقية، وهذا «محرَّمٌ»؛ لقولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١].
_________
(^١) قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (٧/ ٥٥٧): «ومَن استهزأ باللهِ، وآياتِه، ورسولِه، فهو كافرٌ، باطنًا، وظاهرًا».
(^٢) قال الشيخُ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «وهل يجتمعُ الايمانُ باللهِ، وكتابِه، ورسولِه، والاستهزاءُ بذلك في قلبٍ؟!»، تيسير العزيز الحميد (٢/ ١٢٢٦).
(^٣) تيسير الكريم الرحمن (٢/ ٦٦٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 70
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.