بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيًّا، لَوِ اغْتَسَلْتَ بِأَرْبَعَةِ أَنْهَارِ الدُّنْيَا: سَيْحَانَ، وَجَيْحَانَ، وَالنِّيلِ، وَالْفُرَاتِ، ثُمَّ لَمْ تُنْقِهِمْ؛ لَلَقِيتَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتَ جُنُبٌ».
قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْحُبيكُ؟ وَمَا الفنيكُ؟ وَمَا الضَّاغِطَيْنِ؟ وَمَا المثنين؟ وَمَا الميسين؟ وَمَا أُصُولُ البَرَاجِمِ؟
فَأَوْمَأَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ: أَنِ الْحَقْنِي، فَلَحِقْتُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، أَمَّا الحُبيكُ فَلَحْيُكَ الفَوْقَانِي، وَأَمَّا الْفنيكُ فَفَكُّكَ السُّفْلَانِي، وَأَمَّا الضَّاغِطَيْنِ وَهُمَا المثنين فَهُمَا أُصُولُ أَفْخَاذِكَ، وَأَمَّا الميسين فَتَفْرِيشُ آذَانِكَ، وَأَمَّا أُصُولُ الْبَرَاجِمِ فَأُصُولُ أَظَافِيرِكَ. فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا، لَتَأْتِي الشَّعَرَةُ كَالْبَعِيرِ الْمَرْبُوقِ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى، فَتَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، خُذْ لِي بِحَقِّي مِنْ هَذَا».
فَعِنْدَهَا: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ يُقَلِّمَ ظُفُرًا أَوْ يَنْتِفَ جَنَاحًا وَهُوَ جُنُبٌ».
قال الألبانيُّ: "ليس في الشَّرع ما يدلُّ على كراهةِ حَلْقِ الشَّعَرِ وقَلْمِ الظُّفْرِ للجُنُبِ، ومِن أبوابِ الإمامِ البخاريِّ في (صحيحه): (باب الجُنُب يخرجُ ويمشي في السوق وغيره، وقال عطاء: يحتجمُ الجُنُبُ، ويُقَلِّمُ أظفاره، ويَحلِقُ رأْسَه، وإن لم يَتَوَضَّأْ). وأثرُ عطاءٍ هذا وصله عبد الرزاق في (المصنَّف) بسندٍ صحيحٍ عنه. ومِن أحاديثِ البخاريِّ: ما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبيَّ ﷺ لَقِيَه في بعضِ طريقِ المدينةِ وهو جُنُبٌ، فأخذَ بيدي، فمشيتُ معه
Jilid 21 · hlm. cetak 381
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.