كتاب الزكاة › باب › مسألة [٥]: هل تجب الزكاة على الكافر؟
لا تستعاد منه: أحدهما: لا تجزيه؛ لعدم النية مع القدرة عليها. والثاني: أن نية الإمام تقوم مقام نية الممتنع؛ لأن الإمام نائب المسلمين في أداء الحقوق الواجبة عليهم، والأول أصح؛ فإن النبي - ﷺ - كان يأخذها منهم بإعطائهم إياها، وقد صرح القرآن بنفي قبولها؛ لأنهم ينفقون وهم كارهون، فعلم أنه إنْ أنفق مع كراهة الإنفاق؛ لم تقبل منه، كمن صلى رياءً.
وقال -رحمه الله- في (٢٢/ ١٩): فمن أقام الصلاة، وآتى الزكاة نفاقًا، أو رياءً؛ فإنَّ هذا يجزئه في الظاهر، ولا يُقبَل منه في الباطن قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:٩]، وقال: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة:٥٤]، وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون:٤ - ٧]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:١٤٢].اهـ
ثم قرر شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه لا إعادة عليه إذا تاب.
أما وجوبها بمعنى أنه يُطالَب بها إذا أسلم؛ فقد أجمع أهل العلم أنها لا تجب عليه بهذا الاعتبار، كما قال ذلك ابن حزم -رحمه الله-، وأما من أطلق وجوبَها من أهل العلم؛ فمراده أنَّ الكافر يُعاقَب على تركها مع معاقبته على الكفر، وهذا هو الأصح
Jilid 4 · hlm. cetak 10
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.