كتاب الصيام › باب › مسألة [٦]: من أكل، أو شرب، أو جامع جاهلا بالتحريم؟
قالوا: ولم يستفصل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الرجل: أَنَسِي، أم لا؟ قالوا: وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلْ مَنْزِلَةَ العموم في المقال.
والرَّدُّ على ذلك: أنَّ في سياق الحديث ما يدل على أنَّ الرجل لم يكن ناسيًا، بل كان متعمدًا، وهو قوله: (هلكتُ)، وقوله: (احترقت)، فهذه الألفاظ لا يقولها إلا من كان متعمدًا للمعصية، لا من وقعت منه نسيانًا، والله أعلم. (^١)
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: ونقل ابن المنذر الاتفاق على أنَّ من دخل حلقه الذباب وهو صائمٌ أنْ لا شيء عليه، لكن نقل غيره عن أشهب أنه قال: أحبُّ إليَّ أن يقضي. حكاه ابن التين. اهـ
والصواب أنه لا شيء عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٥]، وقوله: ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥].
وألَحَق الحنابلة، والشافعية، وغيرهم بهذه المسألة ما لو دخل الغبار إلى حلقه من غير قصدٍ، وكذا نخل الدقيق، وما أشبه ذلك. اهـ. (^٢)
• المشهور عند الحنابلة أنه يُعَدُّ مُفْطِرًا، وإنْ كان جاهلًا؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرَّ
_________
(^١) انظر: «الفتح» (١٩٣٣) (١٩٣٦)، «المجموع» (٦/ ٣٢٤)، «توضيح الأحكام» (٣/ ١٧٩)، «المحلَّى» (٧٥٣)، «المغني» (٤/ ٣٧٤).
(^٢) انظر: «المغني» (٤/ ٣٦٤)، «الفتح» (١٩٣٣)، «الإنصاف» (٣/ ٢٧٦)، «الحاوي الكبير» (٣/ ٤١٩)، «المجموع» (٦/ ٣٢٧).
Jilid 4 · hlm. cetak 343
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.