القسم الأول بتحقيق عدنان أبو تبانة › ذكر الأنبياء والمرسلين › ذكر هجرة إبراهيم الخليل ﵇ › قصة بناء الكعبة المشرفة وذكر إسماعيل ﵇
قد تقدم أن إبراهيم الخليل، عليه السلام، لما سار إلى مصر ومعه زوجته سارة، ووهبها (^١) فرعون مصر هاجر، فلما قدم إلى الشام، وأقام بين الرملة وإيلياء (^٢)، وكانت سارة لا تحمل، فوهبت هاجر لإبراهيم، عليه السلام، فوقع عليها (^٣)، فولدت إسماعيل، عليه السلام، ومعنى إسماعيل بالعبراني: مطيع الله، وكانت ولادته لمضي ست وثمانين سنة من عمر إبراهيم (^٤).
فحزنت (^٥) سارة لذلك، ووهبها الله إسحاق ولدته ولها تسعون سنة، ثم غارت سارة من هاجر وابنها (^٦)، وطلبت من إبراهيم أن يخرجهما عنها، فسار بهما إلى الحجاز (^٧)، وتركهما بمكة بإذن الله تعالى، وليس بمكة يومئذ أحد ولا بها ماء، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء (^٨) فيه ماء، ثم قفل إبراهيم، عليه السلام، منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ وقالت له ذلك مرارا، وهو لا يلتفت إليها فقالت له: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فقالت: إذا لا يضيعنا الله، ثم رجعت فانطلق إبراهيم، عليه السلام، حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل القبلة بوجهه، ثم دعا بهذه لدعوات، ورفع يديه فقال: ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (٣٧) (^٩).
وجعلت أم إسماعيل، عليه السلام، ترضعه وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى، فانطلقت كراهة أن تنظر
_________
(^١) ووهبها ب: وهبها أ ج د هـ.
(^٢) وإيلياء أ ج د هـ: إيلياء ب لا تحمل أ ج د: لا تحبل ب هـ فوهبت أ ج د هـ: وهبت ب.
(^٣) فوقع عليها أ ج د: فواقعها ب هـ فولدت أ ج د هـ: وولادت ب بالعبراني أ ج: بالعبرانية ب د هـ.
(^٤) إبراهيم أ ج د هـ: + عليه السلام ب.
(^٥) فحزنت أ ج د: فغارت وحزنت ب هـ.
(^٦) وابنها أ ج د: ومن ولدها ب هـ.
(^٧) فسار بهما إلى الحجاز أ ج د هـ: فأخذهما إبراهيم وسار بهما إلى أرض الحجاز ب بمكة أ ج د هـ: + وذلك كله ب.
(^٨) وسقاه أ ب ج د: وإناء هـ.
(^٩) إبراهيم: [٣٧].
Jilid 1 · hlm. cetak 113
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.