شواهد عطف النسق › الشاهد السادس والتسعون بعد الثمانمائة
والتقدير: ليس الجمل جازيًا، والعرب قد تحذف خبر ليس في الشعر، قال الشاعر (^١):
لَهْفِي عَلَيكَ للهْفَةٍ منْ خَائفٍ … يَبغي جوارَك حينَ ليسَ مُجيرُ
إلا أن ليس في هذا البيت لا تكون عاطفة باتفاق، ولا يتصور ذلك فيها، وأن خبرها محذوف لفهم المعنى؛ كأنه قال: حين ليس في الدنيا مجير (^٢).
الشاهد السادس والتسعون بعد الثمانمائة (^٣)، (^٤)
وإنسَانُ عَيني يَحْسرُ الماءُ تَارَةً … فَيَبدُو .........................
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه:
............................. … ........ وَتَارَات يَجمُّ فَيغرَقُ
وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الابتداء (^٥).
الاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "فيبدو" حيث عطفت الجملة بالفاء لاقتضائه التسبب فافهم (^٦).
_________
(^١) البيت من بحر الكامل لشمردل الليثي، وهو عبد الله بن أيوب شاعر تميمي، هكذا نسبه في شرح التصريح (١/ ٢٠٠)، والبيت في أوضح المسالك (١/ ٢٨٧)، وجواهر الأدب لعلاء الدين الأربلي (٣٠٨).
والشاهد فيه في قوله: "ليس مجير" حيث حذف خبر ليس لفهم المعنى.
(^٢) أجاز الكوفيون والبغداديون مجيء ليس حرفًا فيقولون: قام زيد ليس عمرو؛ كما يقال: قام زيد لا عمرو، واحتجوا بقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه بأبي: شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي. وبهذا البيت، ورده المانعون بأن خبر ليس محذوف. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٣٤٦)، والمغني (٢٩٦)، والارتشاف (٢/ ٦٣٠).
(^٣) أوضح المسالك (٣/ ٣٦٢).
(^٤) البيت من بحر الطويل، من قصيدة طويلة لذي الرمة، كلها في الغزل، ومطلعها:
أَدَارًا بِحُزوَى هِجْتِ لِلعَيِن عَبرة … فَمَاءُ الهَوَى يَرفَضُّ أَو يتَرَقرَقُ
من قصيدة زادت على خمسين بيتًا في وصف الصحراء والناقة والظباء، وانظرها في (١٦٤) ط. دار الكتاب العربي، شرح التبريزي، تحقيق: مجيد طراد، و(٤٥٦) تحقيق: عبد القدوس صالح.
(^٥) ينظر الشاهد رقم (١٨٦).
(^٦) تغلب السببية في الفاء إذا عطف بها صفة نحو: مررت بامرأة فيضحك زيد، أو خبر نحو: زيد يقوم فتقعد هند، ومنه البيت المذكور. ينظر الارتشاف (٢/ ٦٣٦)، والمغني (٥٠١)، والأشموني (٣/ ٩٦).
Jilid 4 · hlm. cetak 1661
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.