شواهد ما لا ينصرف › الشاهد الثامن والثلاثون بعد الألف
قال أبو حيان: ولعل سيبويه لم يسم من صرف لقلتها ولم يتقرر عنده أن سراويل جمع سروالة بل هو اعتقاده؛ ألا ترى أنه يقول: هو واحد وهو أعجمي، وقال ابن الحاجب: وسراويل إذا لم يصرف فقد قيل إنه أعجمي حمل على موازنه.
وقيل: عربي جمع سروالة تقديرًا، فإذا صرف فلا إشكال (^١)، وقال النيلي (^٢): في سراويل ثلاثة أقوال (^٣): أما سيبويه فيقول: سراويل اسم مفرد أعجمي نكرة، ولا ينصرف لأنه وافق بناؤه بناء ما لا ينصرف من العربي نحو قناديل.
الثاني: أنه جمع سروالة في التقدير، وليس فيه عجمة بل هو عربي.
الثالث: قيل: بل هو جمع محقق وأنشد البيت المذكور، وقال السيرافي: سروالة لغة في السراويل؛ إذ ليس مراد الشاعر عليه [من اللؤم] (^٤) قطعة من جزء السراويل.
الشاهد الثامن والثلاثون بعد الألف (^٥)، (^٦)
أَنَا ابنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا … متَى أَضَعِ الْعمَامَةَ تَعْرِفُونِي
أقول: قائله هو سحيم بن وثيل الرياحي (^٧)، وقيل: المثقب العبدي، وقيل: أبو زبيد، ونسبه بعضهم إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، وليس بصحيح، وإنما هو أنشده على المنبر لما قدم الكوفة واليًا عليها، وقيل: إنه من قصيدة سحيم التي أولها:
١ - أَفَاطِمَ قبل بينِكِ متِّعِينِي … ومنعك ما سألت كأن تبيني
وهو من قصيدة طويلة، وقد ذكرنا طرفًا منها في شواهد المعرب والمبني (^٨).
_________
(^١) انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (١/ ١٤٣)، ونصه يقول: "أما سراويل فمنهم من يقول هو أعجمي منصرف، ومنهم من يقول هو أعجمي غير منصرف، ولما أشبه كلام العرب الممتنع من الصرف أجري مجراه، ومنهم من يقول عربي منصرف".
(^٢) هو تقي الدين إبراهيم بن الحسين المعروف بالنيلي، من علماء القرن السابع الهجري، من مؤلفاته: الصفوة الصفية في شرح الدرة الألفية، مطبوع، جامعة أم القرى.
(^٣) لم أجدها في كتابه المطبوع الصفوة الصفية في شرح الدرة الألفية، تحقيق: محسن سالم الغميري، جامعة أم القرى.
(^٤) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(^٥) ابن الناظم (٢٥٦)، وتوضيح المقاصد (٤/ ١٥١)، وأوضح المسالك (٤/ ١٢٦).
(^٦) البيت من بحر الوافر، من قصيدة طويلة اختلف في قائلها على ما ذكره الشارح، وقد رجح صاحب الخزانة (١/ ٢٥٥)، أنها لسحيم، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (٣/ ٢٠٧)، وابن يعيش (٣/ ٦٢)، والدرر (١/ ٩٩)، والأمالي الحاجبية (٤٥٦)، وشرح شواهد المغني (٧٤٩).
(^٧) شاعر شريف مشهور الذكر في الجاهلية والإسلام، له أخبار مع زياد بن أبيه، الخزانة (١/ ٢٦٦).
(^٨) الشاهد رقم (٣٣) من هذا البحث، وقد خطأه صاحب الخزانة، وذكر أن هذا البيت للمثقب العبدي.
Jilid 4 · hlm. cetak 1831
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.