ج › فصل الواو
جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، سُمِّيَتْ مُتناوِحةً لِمُقَابَلَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا، وَذَلِكَ فِي السَّنة وَقِلَّةِ الأَنْديَةِ ويُبْس الْهَوَاءِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ. وَيُقَالُ: هُمَا جَبَلَانِ يَتَناوَحانِ وشجرتانِ تَتَناوَحانِ إِذا كَانَتَا مُتَقَابِلَتَيْنِ؛ وأَنشد:
كأَنك سَكْرانٌ يَميلُ برأْسِه ... مُجاجةُ زِقٍّ، شَرْبُها مُتناوِحُ
أَي يُقَابِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ شُرْبها. والنَّوْحَةُ: الْقُوَّةُ، وَهِيَ النَّيْحة أَيضًا. وتَنَوَّحَ الشيءُ تَنَوُّحًا إِذا تَحَرَّكَ وَهُوَ مُتَدَلٍّ. ونُوحٌ: اسْمُ نَبِيٍّ مَعْرُوفٍ يَنْصَرِفُ مَعَ العُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ اسْمٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف أَوسطه سَاكِنٌ مِثْلُ لُوطٍ لأَن خِفَّتَهُ عَادَلَتْ أَحد الثِّقَلَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سَلام: لَقَدْ قلتَ القولَ الْعَظِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَراد بِنُوحٍ عُمَرَ، رضي الله عنه، وَذَلِكَ لأَن النَّبِيَّ، ﷺ، اسْتَشَارَ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ، رضي الله عنهما، فِي أَسارى بَدْرٍ فأَشار عَلَيْهِ أَبو بَكْرٍ، رضي الله عنه، بالمَنِّ عَلَيْهِمْ، وأَشار عَلَيْهِ عُمَرَ، رضي الله عنه، بِقَتْلِهِمْ، فأَقبل النَّبِيُّ، ﷺ، عَلَى أَبي بَكْرٍ، رضي الله عنه، وَقَالَ: إِن إِبراهيم كَانَ أَلْيَنَ فِي اللَّهِ مِنَ الدُّهْنِ اللَّيِّنِ «١»، وأَقبل عَلَى عُمَرَ، رضي الله عنه، وَقَالَ: إِن نُوحًا كَانَ أَشدَّ فِي اللَّهِ مِنَ الحَجَر؛ فَشَبَّهَ أَبا بَكْرٍ بإِبراهيم حِينَ قَالَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَشَبَّهَ عُمَرَ، رضي الله عنه، بِنُوحٍ حِينَ قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا؛ وأَراد ابْنُ سَلَامٍ أَن عُثْمَانَ، رضي الله عنه، خَلِيفَةَ عُمَرَ الَّذِي شُبه بِنُوحٍ، وأَراد بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لأَن ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ فِيهِ. وَعَنْ كَعْبٍ: أَنه رأَى رَجُلًا يَظْلِمُ رَجُلًا يَوْمَ الْجُمُعَةَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ تَظْلِمُ رَجُلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْقِيَامَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ وَقِيلَ: أَراد أَن هَذَا الْقَوْلَ جَزَاؤُهُ عَظِيمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
نيح: ناحَ الغُصْنُ نَيْحًا ونَيَحانًا: مَالَ. والنَّيْحُ: اشْتِدَادُ الْعَظْمِ بَعْدَ رُطُوبَتِهِ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وإِنه لَعَظْمٌ نَيِّحٌ: شَدِيدٌ. وناحَ العظمُ يَنِيحُ نَيْحًا: صَلُبَ واشتدَّ بَعْدَ رُطوبة، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وَعَظْمٌ نَيِّحٌ: شَدِيدٌ. والنَّوْحةُ: الْقُوَّةُ وَهِيَ النَّيْحة أَيضًا. ونَيَّحَ اللهُ عظمَك: يَدْعُو لَهُ بِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا نَيَّحَ اللَّهُ عِظامَه
أَي لَا صَلَّبَها وَلَا شَدَّ مِنْهَا.
وَمَا نَيَّحه بِخَيْرٍ
أَي مَا أَعطاه شَيْئًا.
وتح: طَعَامٌ وَتْحٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ كَوَحْتٍ. والوَتْحُ والوَتِحُ والوَتِيحُ: الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وشيءٌ وَتْحٌ ووَتِحٌ أَي قَلِيلٌ تافِهٌ. وَقَدْ وَتُحَ، بِالضَّمِّ، يَوْتُحُ وَتاحةً. وَيُقَالُ: أَعْطَى عَطَاءً وَتْحًا؛ ووَتُحَ عطاؤُه، وَقَدْ وَتَحَ عطاءَه وأَوتَحه فَوَتُحَ وَتاحةً ووُتُوحة ووَتْحَةً. وأَوْتَحَ الرجلُ: قلَّ مالُه. وتَوَتَّحَ الشرابَ: شَرِبَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَمَا أَغْنى عَنِّي وَتَحَةً، بِفَتْحِ التَّاءِ، كَقَوْلِكَ مَا أَغنى عَنِّي عَبَكَةً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا أَغنى عَنِّي شَيْئًا. وأَوتَحَ الرجلَ: جَهَدَه وبَلَغ مِنْهُ؛ قَالَ:
مَعْهَا كفِرْخانِ الدَّجاجِ رُزَّحا
_________
(١). قوله [من الدهن اللين] كذا بالأَصل والذي في النهاية من الدهن باللبن.
Jilid 2 · hlm. cetak 628
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.